أبو علي سينا

223

رسائل ( ط بيدار )

والهواء إلى الماء واستحالة الماء إلى النار والنار إلى الهواء واستحالة الماء إلى الأرض وبالعكس - واما تأثير المركبات بعضها في بعض فكتاثير الأدوية والسموم في الأبدان الحيوانية وغير ذلك مما لو شرع في احصائه لطال الكلام جدا - واعلم أنه تدخل تحت هذه الاقسام ضروب الوحي والكرامات وصنوف الآيات والمعجزات وفنون الالهامات والمنامات وأنواع السحر والأعين المؤثرة واقسام النيرنجات والطلسمات - اما الوحي والكرامات فإنها داخلة في تأثير النفساني في النفساني إذ حقيقة الوحي هو الالقاء الخفي من الامر العقلي باذن اللّه تعالى في النفوس البشرية المستعدة لقبول مثل هذا الالقاء اما في حال اليقظة ويسمى الوحي واما في حال النوم ويسمى النفث في الروع كما قال صلى اللّه عليه وآله وسلم ( ان روح القدس نفث في روعى ان نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها الا فاتقوا اللّه واجملوا في الطلب ) وقال ( ان الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ) وهذا الالقاء عقلي واطلاع واظهار كما قال اللّه تعالى ( وعلمناه من لدنا علما ) وقال عز من قائل ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) وقال جل شأنه ( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحد الا من ارتضى من رسول ) والحال في الكرامات يقرب من ذلك والفرق بينهما ان الوحي مختص بمدعى النبوة والرسالة وانذار الخلق والكرامات لا تقترن بذلك - واما الآيات والمعجزات فان قسمين من اقسامها يدخلان تحت تأثير النفساني في النفساني وقسما واحدا منها يدخل تحت تأثير النفساني في الجسماني وذلك ان أصناف المعجزات ثلاثة صنف يتعلق بفضيلة العلم وذلك بأن يؤتى المستعد لذلك كمال العلم من غير تعليم وتعلم بشرى حتى يحيط علما بما شاء اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية بالاله الحق وطبقات ملائكته وسائر أصناف خلقه وكيفية المبدأ والمعاد إلى غير ذلك على ما دل عليه قوله تعالى ( وعلمك ما لم تكن تعلم )