أبو علي سينا

139

رسائل ( ط بيدار )

على أمر هذا الإقليم قد رتب سككا خمسا للبريد « 1 » جعلها أيضا مسالح لمملكته فهناك يختطف من يستهوى من سكان هذا العالم ويستثبت الأخبار المنتهية منه ويسلم من يستهوى إلى قيم على الخمسة مرصد بباب الإقليم ومعهم الأنباء في كتاب مطوى مختوم لا يطلع عليه القيم إنما له وعليه أن يوصل جميعه إلى خازن يعرضه على الملك « 2 » وأما الأسرى فيتكلفهم هذا الخازن وأما آلاتها فيستحفظها خازنا « 3 » آخر وكلما استأثروا من عالمكم أصنافا من الناس والحيوان وغيره تناسلوا على صورهم مزاجا منها وإخراجا إياها . ومن هذين القرنين من يسافر إلى إقليمكم هذا فيغشى الناس في الأنفاس حتى تخلص إلى السويداء من القلوب فأما القرن الذي في صورة السباع من القرنين السيارين فإنه يتربص بالإنسان طروا أذى معتبا عليه فيسفره ويزين له سوء العمل من القتل والمثل والإيحاش والإيذاء فيربى الجور في النفس ويبعث على الظلم والغشم « 4 » وأما القرن الآخر منهما فلا يزال يناجى بال الإنسان بتحسين الفحشاء من الفعل والمنكر من العمل والفجور إليه وتشويقه إليه وتحريضه عليه قد ركب ظهر اللجاج واعتمد على الإلحاح حتى يجره إليه جرّا « 5 » وأما القرن الطيار فإنما يسول له التكذيب بما لا يرى ويصور لديه حسن العبادة للمطبوع والمصنوع ويساود سر الإنسان أن لا نشأة أخرى ولا عاقبة للسوأى والحسنى ولا قيوم على الملكوت « 6 » وإن من القرنين لطوائف تصاقب حدود إقليم وراء إقليمكم تعمره الملائكة الأرضية تهدى بهدى الملائكة قد نزعت عن غواية المردة وتقيدت سير الطيبين من الروحانيين فأولئك إذا خالطوا الناس لم يعبثوا بهم ولا يضلوهم ويحسن مظاهرتهم على تطهيرهم وهي

--> ( 1 ) هي الحواس الخمس . ( 2 ) أراد بالملك النفس الإنسانية . وعنى بقوله « ويستثبت الأخبار » معرفة المعاني غير المحسوسة . وأراد بالقيم الحس المشترك . ( 3 ) الصواب خازن ، ويشير بالخازن الآخر إلى القوة الوهمية . وأراد بقوله « وكلما استأثروا من عالمكم » المحاكاة والتركيب والتفصيل على حسب ما كان معروفا في القديم من علم النفس . ( 4 ) يشير به إلى القوة الغضبية التي في خلق السباع . ( 5 ) أي أن القوة الشهوانية تستولى على النفس ، وتبعثها على العمل الشهوانى . ( 6 ) يشير بهذا إلى القوة المتخيلة .