عبد الملك الثعالبي النيسابوري

17

فقه اللغة وسر العربية

ولا ثبات على سم الأساود لي * ولا قَرَارَ على زَأْرٍ مِنَ الأسدِ إلا أن ذكر الأمير السيد الأوحد أدام الله تأييده كان هِجِّيرَيَ في تلك الأحوال ، والاستظهار بتمييز الاعتزاء إلى خدمته شعاري في تلك الأهوال ، فلم تبسط النكبة إليَّ يدها إلا وقد قبضتها عنّي سعادته ، ولم تمتدَّ بي أيام المحنة إلا وقد قصَّرَتها عني بركته . وكانت كتبه الكريمة الواردة عليَّ تكتب لي أمانا من دهري وتهدي الهدوء إلى قلبي ، وإن كانت تسحر عقلي ، وتُثْقِلُ بالمنن ظهري ، إلى أن وافق ما تفضَّل الله به من كشف الغمَّة ، وحلِّ العقدة وتيسير المسير ورفع عوائق التعسير ، اشتمال النظام على ما دبَّرته من تأليف الكتاب باسمه ، ومشارفة الفراغ من تشييد ما أسسته برسمه ، راجيا أن يُعبِرَهُ نَظَر التهذيب ، ويأمر بإجالة قلم الإصلاح فيه وإلحاق ما يرقع خرقه ويجبر كسره بحواشيه . ولما عاودتُ رواقَ العزِّ واليمن من حضرته ، وراجعت روح الحياة ونسيم العيش بخدمته ، وجاوزت بحر الشَّرف والأدب من عالي مجلسه ، أدام الله أسَّ الفضل به ، فتح لي إقبالهُ رِتاجَ التخيير ، وأزهر لي قربه سِراجَ التَّبَصُّر في استتمام الكتاب وتقرير الأبواب ، فبلغت بها الثلاثين على مهل ورويَّة ، وضمَّنتها من الفصول ما يُناهِزُ ستَّ مئة فصل . وهذا ثَبَتُ الأبواب : الباب الأول : في الكلِّيات ، وفيه أربعة عشر فصلا . الباب الثاني : في التنزيل والتمثيل ، وفيه خمسة فصول . الباب الثالث : في الأشياء تختلف أسماؤها وأوصافها باختلاف أحوالها ، وفيه ثلاثة فصول . الباب الرابع : في أوائل الأشياء وأواخرها ، وفيه ثلاثة فصول .