أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
82
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذكر وصول ذلك الطوفان وحجفه أمم الدشت بعد كسره توقتاميش خان فوصل تيمور إلى تلك الداره ، بالعساكر الجراره ، بل بالبحار الزخاره ، ذوي السهام الطياره ، والسيوف البتاره ، والرماح الخطاره ، والأسود الهصاره ، والنمور الكراره ، من كل شان الغاره ، مدرك في العدو ثأره ، حام حقيقته وجاره ، وعرينه ووجاره ، وفريسته ونجاره ، والج من بحر الحرب غماره ، مقاوم أمواجه وتياره ، فأرسل توقتاميش إلى غمار حشمه ، وعظماء أممه ، وسكان أحقافه ، وقطان أطرافه ، ورؤوس أسرته ، وضروس ميمنته وميسرته ، فاستدعاهم ، وإلى المقابلة والمقاتلة دعاهم ، فأتوا في ثوب طاعته يرفلون ، وهم من كل حدب ينسلون ، واجتمعوا شعوبا وقبائل ، ما بين فارس وراجل ، وضارب ونابل ، ومقبل وقابل ، ومقاتل وقاتل ، بمرهف ذابل ، وهم قوم نبال النبال ، ونصال النضال ، لا يطيشون سهما ، وهم من بني ثعل « 1 » أرمى ، إذا عقدوا الأوتار ، أصابوا الأوتار ، وإن قصدوا الأوطار ، وجدوا المقصد جثم أوطار ، ثم نهض للمصادمه ، واستعد للمقاحمة والمقاومه ، بعساكر كالرمال كثرة ، وكالجبال وفره . ذكر ما وقع من الخلاف في عسكر توقتاميش وقت المصاف وحين تواقف الصفان ، وتثاقف الزحفان ، برز من عسكر توقتاميش أحد رؤوس الميمنة ، له دم على أحد الأمراء فطلبه منه ، وفي قتله استأذنه ، فقال له : لينعم بالك ، وليجب سؤالك ، قلت شعرا : لكن ترى ما قد طري * على الورى وما جرى فأمهلنا حتى إذا انفصلنا ، وعلى المراد حصلنا ، أعطيتك غريمك ، وناولتك خصيمك ، فأدرك منه ثأرك ، وأقض أوطارك ، قال : لا ولكن الساعة ، وإلا فلا سمع ولا طاعه ، فقال نحن في كرب مهم ، هو من مرامك أهم ، وخطب مدلهم هو من مصابك أعم ، فاصبر ولا تعجل ،
--> ( 1 ) - بنو ثعل من طيء ، شهروا بالمهارة بالرمي .