أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
80
عجائب المقدور في نوائب تيمور
والحشم ، متحرك ولا ساكن ، وليس فيها من أنيس ، إلا اليعافير « 1 » وإلا العيس « 2 » ، وتخت الدشت سراي وهي مدينة اسلامية البنيان ، بديعة الأركان ، ويأتي وصفها ، وكان السلطان بركه رحمه الله لما أسلم بناها ، واتخذها دارا للملك ، واصطفاها ، وحمل أمم الدشت على الدخول في حمى الإسلام ورعاها ، فلذلك كانت محل كل خير وبركه ، وأضيفت بعد إضافتها إلى قفجاق وإلى بركه . أنشدني لنفسه مولانا وسيدنا الخواجة عصام الدين ابن المرحوم مولانا وسيدنا الخواجة عبد الملك وهو من أولاد الشيخ الجليل برهان الدين المرغيناني رحمه الله في حاجى ترخان « 3 » من بلاد الدشت ، بعد مرجعه من الحجاز الشريف سنة أربع عشرة وثمانمائه وفي يومنا هذا أعني سنة أربعين وثمانمائة ، انتهت إليه الرئاسة في سمرقند ، قوله وقد قاسى في درب الدشت أنواع النكال ، شعرا : قد كنت أسمع أنّ الخير يوجد في * صحراء تعزى إلى سلطانها بركه بركت ناقة ترحالي بجانبها * فما رأيت بها في واحد بركه وأنشدني أيضا لنفسه معرضا بمولانا وسيدنا وشيخنا حافظ الدين محمد بن ناصر الدين محمد الكردي البزازي تغمده الله تعالى برحمته في الزمان والمكان المذكورين شعرا : متى تحفظ الناس في بلدة * مصالحها في يدي حافظ فحافظها صار سلطانها * وسلطانها ليس بالحافظ ولما تشرف بركه خان بخلعة الإسلام ، ورفع في أطراف الدشت للدين الحنفي الأعلام ، استدعى العلماء من الأطراف ، والمشايخ من
--> ( 1 ) - اليعافير : الغزلان . ( 2 ) - العيس : الإبل . ( 3 ) - بلدة على مصب نهر أتل ( الفولغا ) وهي مدينة استراخان الحالية .