أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

78

عجائب المقدور في نوائب تيمور

توقتاميش ، بجأش يجيش ولا يطيش ، وعمد إلى فرس مسرجه ، منجية منتجة ، أقيمت معدة ، لكل شدة ، وقال لبعض حاشيته ، المؤتمن على سره من حاشيته ، من أراد أن يوافيني ، فعند تيمور يلاقيني ، ولا تفش هذه الأسرار ، إلا بعد أن تتحقق أني قطعت القفار ، ثم تركه وسار ، فلم يشعر به إلا وقد سبق ، وركب طبقا عن طبق ، وقطع على أنوال السير أطول الشقق ، فلم يدركوا منه آثار ، ولا لحقوا منه ولا الغبار . فوصل إلى تيمور وقبل يديه ، وعرض حكايته وأخباره كما جرت عليه ، وقال أنت تطلب البلاد الشاحطه « 1 » ، والأماكن الوعرة الساقطه ، وتركب في ذلك الأخطار ، وتقطع فقار القفار ، وتتلو أسفار الأسفار ، وهذا المغنم البارد بين نصب عينك ، تدركه هنيئا مريئا بهينك ولينك ، ففيم التواني والتناعس ؟ وعلام التقاعد والتقاعس ؟ فانهض بعزم صميم ، فأنا لك به زعيم ، فلا قلعة تمنعك ، ولا منعة تقلعك ، ولا قاطع يدفعك ، ولا دافع يقطعك ، ولا مقابل يقابلك ، ولا مقاتل يقاتلك ، فما هو إلا أوشاب وأوباش ، وأموال تساق وخزائن بأرجلها مواش ، ولا زال يحرضه على ذلك ويطالب ، ويفتل منه في الذروة والغارب ، كما فعل معه عثمان قرا أيلوك « 2 » ، حين جاء إلى تبريز بوسواسه ، وحرضه على دخوله الشأم بعد قتله السلطان برهان الدين أحمد ومحاصرة سيواسه - كما يذكر - فتهيأ تيمور بأوفى حركة ، إلى استخلاص دشت بركة ، وكانت بلادا بالتتار خاصة ، وبأنواع المواشي وقبائل الترك غاصة ، محفوظة الأطراف ، معمورة الأكناف ، فسيحة الأرجاء ، صحيحة الماء والهواء ، حشمها رجاله ، وجنودها نباله ، أفصح الأتراك لهجة ، وأزكاهم مهجة ، وأجملهم جبهه ، وأكملهم بهجة ، نساؤهم شموس ، ورجالهم بدور ، وملوكهم رؤوس وأغنياؤهم صدور ، لا زور فيهم ولا تدليس ،

--> ( 1 ) - الشاحطة : البعيدة ( 2 ) - عثمان قرايلوك هو بهاء الدين مؤسس دولة تركمان الشاة البيضاء ( آق قيونلو ) في نواحي ديار بكر ، بين الموصل وآمد في حوالي سنة 780 ه / 1378 م . القرماني ص 336 .