أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

76

عجائب المقدور في نوائب تيمور

والدشت باللغة الفارسية اسم للبريه ، وبركة المضاف إليه هو أول سلطان ، أسلم ونشر بها رايات الملة الاسلامية ، وإنما كانوا عباد أوثان ، وأهل شرك ، لا يعرفون الإسلام والايمان ، ومنهم بقية يعبدون الأصنام إلى هذا الأوان ، فتوجه إلى ذلك الأقليم ، من طريق الدربند الجاري تحت حكم الشيخ إبراهيم . وهو سلطان ممالك شروان ، ونسبه متصل بالملك كسرى أنوشروان ، وله قاض يدعى أبا يزيد ، يفضل على جميع أركان دولته بالقرب إليه ويزيد ، هو دستور مملكته ، وقطب فلك سلطنته ، فاستشاره في أمور تيمور ، وما يفعله ، أيطيعه أم يتحصن منه ، أم يفر ، أم يقاتله ، فقال له : الفرار في رأيي الصواب ، والتحصن في الجبال الشواهق أوثق عندي وأنسب ، فقال : ليس هذا برأي مصيب ، أنجو أنا وأترك رعيتي ليوم عصيب ، وماذا أجيب يوم القيامة رب البرية ، إذا رعيت أمورهم وأضعت الرعية ، ولا عزمت أن أقاتله ، وبالحرب والضرب أقابله ، ولكني أتوجه إليه سريعا ، وأتمثل بين يديه سامعا لأمره مطيعا ، فإن ردني إلى مكانتي ، وقررني في ولايتي ، فهو قصدي وغايتي ، وإن آذاني عزلني ، أو حبسني أو قتلني ، فتكفى الرعية مؤنة القتل والنهب والإسار ، فيولي إذ ذاك عليهم وعلى البلاد من يختار ، ثم أمر بالإقامات فجمعت ، وأذن للجيوش فتفرقت وتمنعت ، وبمدن الولايات أن تتزين وتتزوق ، وبسكانها برا وبحرا أن تأمن فتعامل وتتأنق ، وبالخطب أن تقرأ فوق المنابر باسمه ، وبالدنانير والدراهم أن تضرب بوسمه ورسمه ، ثم حمل التقادم والخدم ، وتوجه إليه بأطيب جأش وأثبت قدم . ولما وفد عليه وتمثل بين يديه ، قدم له الهدايا والتحف ، وأنواع الغرائب والطرف وعادة الملوك الجغتاي في تقديمهم الخدم أن يقدموا من كل جنس تسعه ، لينالوا بذلك عند المهدى إليه الكرامة والرفعة ، فقدم الشيخ إبراهيم من كل جنس من أصناف ما قدمه تسعه ، ومن