أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
74
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ثم عانقه وودعه ، وأمر أمراءه بتشييعه ، فخرج من الضيق إلى السعة ، لثالث عشري شهر رمضان ليلة الجمعة ، سنة ثمان وتسعين وسبعمائة ، فوصل إلى سلطانيه ، في عيشة رضية وحالة هنية . ثم عزم على تبريز ، في محفل نفيس عزيز ، واجتمع باميران شاه ، فزاد في إكرامه وعطاياه ، وشيعه في أحسن هيئة وأيمن طور ، فجاء على وسطان « 1 » وبدليس « 2 » وأرزن إلى الصور « 3 » ، ووصل خبره إلى قبائله والعشائر ، فابتهج الناس ودقت البشائر ، يوم الجمعة حادي عشري شوال ، وخرج أهل المدينة والأكابر للاستقبال ، وسبق الناس ولي عهده الملك الصالح ، فدخل المدينة بفأل سعيد وأمر ناجح ، وتوجه إلى مدرسة حسام الدين ، وزار والده وأمواته الماضين ، وعزم على ترك التخت المنيف ، والتوجه إلى الحجاز الشريف ، فلم يتركه الناس خاصة وعامة ، وتراموا عليه وقبلوا أقدامه ، فصعد إلى محل كرامته ، واستقر في كرسي مملكته ، وسيأتي لهذا الشأن مزيد بيان ، وما جرى من الأمور ، عند قدوم تيمور ، وحلول عسكره اللئام ، ماردين بعد خرابهم ممالك الشام ، قيل لما استقر الملك الظاهر في مملكته ، اجتمع عنده جماعة من أدباء قدماء حضرته ، فاقترح عليهم أن يقولوا في ذلك شيئا فقال أو لا بدر الدين حسن بن طيفور شعرا : طغى تمر واستأصل الناس ظلمه * وشاعت له في الخافقين الكبائر لقد زاد بغيا فافرحوا بزواله * لأن على الباغي تدور الدوائر فقال ركن الدين حسين بن الأصفر أحد الموقعين ثانيا شعرا : كن من رجال إذا ما الخطب نابهم * ردّوا الأمور إلى الرحمن واغتنموا فسلموا الأمر لما أن رأوا خطرا * لذي الجلال فلما سلّموا سلموا
--> ( 1 ) - وسطان من مدن أرمينية على شاطىء بحيرة أرجيش ( وان حاليا ) ، تقويم البلدان ص 397 . ( 2 ) - بدليس من مدن أرمينية بين خلاط وميافارقين . تقويم البلدان ص 395 . ( 3 ) - الصور : بلدة بديار بكر بين حصن كيفا وديار بكر . القرماني - آثار الدول - ط . عالم الكتب ، بيروت - ص 461 .