أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

69

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ذكر ما جرى لسلطان ماردين عيسى الملك الظاهر ، من المحنة والبلاء مع ذلك الغادر الماكر لكنه خاف غائلته ، فجمع حاشيته وصاغيته ، وقال : إني ذاهب إلى هذا الرجل ، ومظهر له الانقياد ، فإن ردني حسبما أريد فهو المراد ، وإن طالبني بالقلعه ، فكونوا أنتم على التأبي والمنعة ، وإياكم أن تسلموها إليه ، أو تعتمدوا في الكلام عليه ، وإن دار الأمر بين تسليم القلعة وبين إتلافي ، فاحتفظوا بالقلعة واجعلوا التلافي في تلافي ، فإنكم إن تسلموها إليه ، خرجتم من باطنكم وظاهركم ، وأتى بالهلاك على أولكم وآخركم ، وخسرتم شعاركم ودثاركم ، وغبنتم في أنفسكم ودياركم ، وإذا كان كذلك ، فأنا أجعل نفسي فداكم ، وأكفيكم بروحي ما دهاكم ، وبعض الشر أهون من بعض ، وها أنا أجس لكم النبض ، ثم قصد ذلك الكالح ، المفسد الطالح ، بعد ما استخلف ابن أخيه الملك الصالح ، شهاب الدين أحمد بن الملك السعيد ، إسكندر بن الملك الصالح الشهيد ، ونزل يوم الأربعاء خامس عشري شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين وسبعمائة ، واجتمع به في سلخه بمكان يسمى الهلالية فقابله بشنعه ، وقبض عليه بسرعة ، وطلب منه تسليم القلعه ، فقال : القلعة عند أربابها ، وبيد أصحابها ، وأنا ما أملك إلا نفسي فقدمتها إليك ، وقدمت بها عليك ، فلا تحملني فوق طاقتي ، ولا تكلفني غير استطاعتي ، فأتى به القلعة وطلبها منهم فأبوا ، فقدمه إليهم ليضرب عنقه أو يسلموه فنأوا ، فطلب منه في مقابلة الأمان ، من الدراهم الفضة مائة تومان ، كل تومان ستون ألفا ، خارجا عما يتقرب به إليه زلفى . ثم إنه شد وثاقه ، وسد عليه ليذهب عنه ما به من قوة ، كل باب وطاقه ، وشمر للفساد ذيله ، وجعل يريح رجله ويسمن خيله ، ويتفوق « 1 » كاسات فساده ، ويعربد على عباد الله وبلاده ، واستمر على

--> ( 1 ) - أي يشرب .