أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
56
عجائب المقدور في نوائب تيمور
والخلق بسبب هذه القضية في ضيق وشده ، حتى وجدوا عبدا ما أسود ، كأنه للبلاء مرصد ، وكأن الشياطين له عبده ، والعفاريت له جنود وحفده ، وثوب الليل من سدا سواده انتسج ، وأصل الشجرة التي طلعها ، كأنه رؤوس الشياطين من حبة فؤاده نبت فنتج ، يستلذ عند صدى صوته خوار الثيران ، ويستحسن عند خيال صورته مشاهد الغيلان ، قلت شعرا : زبانية النيران تكره وجهه * وحين تراه تستعيذ جهنم قد نزع الله من قلبه الرحمة ، وجبل فؤاده على المأثمه ، فأرغبوه في أن يختلهما ، ويقتلهما ، وكانت عين سليمان خان رمدا ، وقد سكن في حجر دايته وتهدا ، فدخل عليه ذلك الظالم من ساعته ، واغتاله وهو راقد في حجر دايته ، فضربه في جنبه بخنجر ، أنفذه من الجنب الآخر ، فارتفع الضجيج والولولة ، ووقع العجيج في الناس والزلزلة ، وعم المأتم أمه الوالهة وأهلها ، وطفق الناس يبكون عليها ولها ، والظاهر أن هذه الأمور ، كانت بإشارة تيمور ، وعسكر ذلك الظلوم الكفار ، ما كان يخلو عن مثل هذه الشرور والأشرار ، ولو كان فاعله من غيرهم ، لكن لعلة المصاحبة والمرافقة كان يسير بسيرهم . حكاية لما ارتحل من الشام بجنوده الغزيرة ، كان مع واحد منهم أسيرة ، قد كشفت أيدي النوائب قناع عصمتها ولطمتها ، وعلى يدها بنت لها رضيع ففطمتها ، فلما قربوا إلى حماه ، جعلت البنت تئن أنين الأواه ، ولما بها من المضض المنكي ، تتنكد وتبكي ، ومعهم جمّال من بغداد ، منطو على الفساد ، محتو على النكاد ، مجبول على الغلاظة والقساوة ، معمول من الفظاظة والغباوة ، ممتلئ من القذى ، متضلع من الأذى ، لم يخلق الله تعالى في قلبه من الرحمة شيئا فينتزع ، ولم يودع لسانه لفظا من الخير فيستمع ، فأخذ تلك من أمها ، فدار في مهمها ، إنه أخذها ليخفف عنها من همها ، وكانت راكبة على جمل ، ثم انقطع ساعة عن الثقل ، ثم وصل