أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
48
عجائب المقدور في نوائب تيمور
للناس هم ولي في اليوم همان * فقد الجراب وقتل الشيخ عثمان فخرجوا إليه وصالحوه على حمل أموال ، فأرسل إليهم لاستخلاصها الرجال ، فوزعوها على الجهات ، وفرضوها على الحارات ، والمحلات ، وتفرق فيهم المستخلصون ، فكانوا يعيثون فيهم ويعبثون ، واستطالوا عليهم ، فجعلوهم كالخدم ، وتوصلوا إلى أن مدوا أيديهم إلى الحرام ، فانتكوا منهم أي نكاية ، فرفع أهل أصبهان إلى رئيسهم الشكاية ، وكثرت منهم الشكية ، وهم قوم لهم حمية ، وقالوا : الموت على هذه الحالة ، خير من الحياة مع هذه الإستطاله ، فقال لهم رئيسهم إذا أقبل المساء فإني أضرب الطبل لكن تحت كساء ، فإذا سمعتم الطبل قد دق ، فالقول قد حق ، فليقبض كل منكم على نزيله ، وليحتكم فيه بسمين رأيه وهزيله ، فاتفقوا على هذا الرأي المعكوس ، والأمر المنكوس ، في الطالع المنحوس ، وقصروا أيدي أنظارهم السقيمة ، عن قصارى هذه الأمور الوخيمه . ولما تعرى العنان « 1 » من ثوب نوره ، وأبدل الجوار قاقمه بسموره « 2 » ، ومضى هزيع من الليل ، ضرب الرئيس الطبل ، فحل بالمستخلصين الويل ، فقتلوهم وكانوا نحوا من ستة آلاف ، فأصبحوا وقد غرسوا في دوح العصيان أغصان الخلاف ، فأثمر ذلك لهم الجور بعد الكور ، وبان لهم البوار فأصبحوا بهذا البور . ولما سل الفجر حسامه ، وحسر النهار لثامه ، بلغ تيمور ذلك الصنع المشؤوم ، فنفخ الشيطان منه في الخيشوم ، فارتحل من فوره ، واستل غضب غضبه ، ونثل جعبة جوره ، وتوجه إلى المدينة مزمجرا ، متكلبا متأسدا متنمرا ، فوصل إليها ، وأخنى عليها ، وأمر بالدماء أن تسفك ، وبالحرمات أن تنتهك ، وبالأرواح أن تسلب ، وبالأموال أن تنهب ، وبالعمارات أن تخرب ، وبالزروع أن تحرق ، وبالضروع أن تخرق ،
--> ( 1 ) - العنان : السحاب . ( 2 ) - القاقم حيوان يشبه ابن عرس ، والسمور : الناقة السريعة .