أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
3
عجائب المقدور في نوائب تيمور
توطئة : بسم الله الرحمن الرحيم ارتبطت بدايات قيام دولة المماليك في مصر بنجاحهم في التصدي للحملة الصليبية الأولى بعد وفاة الملك الصالح أيوب الأيوبي ، وثبت حكم المماليك وامتد إلى بلاد الشام مع النجاح في معركة عين جالوت ، ثم استيلاء الظاهر بيبرس على الحكم بعد قتله للمظفر قطز ، وصحيح أن معركة عين جالوت منعت المغول من الوصول إلى مصر إنها حررت بلاد الشام منهم ، وأدخل بيبرس استراتيجيات جديدة استهدفت في بلاد الشام التصدي للخطر المغولي ، وتصفية الوجود الصليبي ، ونجح بيبرس ومن بعده قلاوون ثم الأشرف خليل بن قلاوون في هذا المجال كثيرا ، فقد خاض بيبرس معارك ناجحة جدا ضد المغول ، واسترد من الصليبيين - فيما استرده - صفد ، وحصن الأكراد ، وأنطاكية ، وخاض قلاوون بنجاح باهر معركة حمص ضد المغول ، ثم حرر مدينة طرابلس من الصليبيين ، وبعد قلاوون حرر ابنه الأشرف خليل عكا وتولى تصفية الوجود الصليبي في بلاد الشام . وفي هذه الأثناء أسلم حكام الدولة الإيلخانية في تبريز ، ومع ذلك لم يوقفوا حملاتهم ضد بلاد الشام متحالفين مع الكرج والأرمن وقوى أخرى ، وصحيح - كما مر معنا - نجح المغول بقيادة غازان في إلحاق الهزيمة بالجيش المملوكي في معركة الخزندار ، ودخل غازان إلى دمشق ، ولكن بعد وقت قصير نزلت بالمغول ضربة قاصمة في معركة شقحب . وبعد وقت ليس بطويل قام السلم بين الإيلخانيين والمماليك ، فعرفت بلاد الشام من جديد حقبة من الأمن والاستقرار والازدهار ، لكن النظام المملوكي أخذ يعاني من كثير من المشاكل منذ الأيام الأخيرة لحكم الناصر محمد بن قلاوون ، وعانى هذا النظام بعد وفاة الناصر