أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
46
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وحز رأسه وأتى به إلى تيمور ، وحكى له ما جرى ، بتنجيز المشترى ، فما صدقه ، ولا في كلامه استوثقه ، بل أخرج من قبائله وشعوبه ، من عرفه به ، فعرفوه بشامة ، كانت على وجهه علامة . فلما علم أنه شاه منصور بعينه ، وتميز له صدق ذلك الرجل من مينه ، تحنق وتحيف ، وتحرق لقتل شاه منصور وتأسف ، ثم سأل الرجل عن محتده ، وعن والده وولده ، وعن قبيلته وذويه ، ومخدومه ومربيه ، فلما استوضح أخباره ، وعلم نجاره ووجاره « 1 » ، أرسل مرسومه إلى متولي تلك الداره ، فقتل أهله وأولاده ، وأعوانه وأنصاره ، وآله وأحفاده ، وأختانه وأصهاره وقتله شر قتله ، ومحا آثاره ، وصادر مخدومه وقتله ، وخرب دياره ، ثم أرسل إلى أطراف ممالكه مطالعات ، يذكر فيها صور تلك المصافات والمواقعات ، وما شاهد من وثبات شاه منصور وثباته ، وغشيانه غمرات الحرب وضرباته ، وما حصل في واقعة القتال على الحديد في صف مراسلاته ، وكيف زلزلت العاديات ، وولولت النساء في فتح حجراته ، بعبارات هائله ، وكلمات في ميادين الفصاحة والبلاغة جائله ، وهذه المطالعات تقرأ في المحافل والمشاهد ، وتتلى في المصادر والموارد ، ويستمد منها ذووا الآداب ، ويعتني بحفظها الكتاب والصبيان في الكتاب . رأيت في أخبار بعض المعتنين ، أنه في شوال سنة خمس وتسعين ، ورد رسول صاحب بسطام ، يؤذن سلطان مصر بالإعلام ، إن تيمور ، قتل شاه منصور ، وأنه تولى على شيراز وسائر البلاد ، وأرسل إليه رأسه إلى حاكم بغداد ، وأمره بالطاعه ، هو ومن معه من الجماعة ، وأرسل إليه خلعه ، وأن يضرب السكه باسمه ويخطب بذلك في الجمعة ، فلبس خلعته وائتمر ، ممتثلا كلما به أمر ، وأنه علق رأس شاه منصور ، بعد ما طافوا به على السور ، وما أظن لذلك صحة .
--> ( 1 ) - الوجار : جحر الضبع ، وهنا أراد أصله .