أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

42

عجائب المقدور في نوائب تيمور

والطرائق ، غير أن القصد منكم يا أحرار ، ويا نمور القفار ، ونسور النفار ، أن تحتفظوا بضبط الأسوار ، ولا تغفلوا عنها آناء الليل وأطراف النهار ، فإني ما دمت بعيدا عنكم ، لا يدنو أحد منهم منكم ، وإن حاصروكم ففيكم كفاية ، واستودعكم الله وهو نعم الوقاية ، وغاية ما تكونون في هذه البوسى ، مقدار ما واعد الله نبيه موسى ، ولله هذا الرأي ما كان أمتنه ، ووجه هذا القصد ما كان أحسنه ، ثم إنه خرج ذاهبا ، وقصد جانبا . ذكر دقيقة قصدت ، فحلت ونقضت ما أبرمه شاه منصور من عقد حين حلت فبينما هو عند باب المدينة جائز ، نظرته سعلاة « 1 » من مشومات العجائز ، فبدرته بالملام وآذته بالكلام ، ونادت بلسان الأعجام ، انظروا إلى هذا تركش بحرام ، رعى أموالنا ، وتحكم في دمائنا ، وفر وفارقنا أحوج ما نحن إليه في مخاليب أعدائنا ، جعل الله حمل السلاح عليه حراما ، ولا أنجح له قصدا ولا أسعف له مراما ، فقدحت زناده ، وجرحت فؤاده ، وتأججت نيران غضبه ، وأحرق رأس فؤاده أكداس تدبره ، شواظ لهبه ، وثارت نفسه الأبية ، وأخذته حمية الجاهلية ، حتى ذهب لب ذلك الرجل الحازم ، وغلط فأمسى وهو لغلطه ملازم ، فثنى عنان عزمه ، وكز أسنان أزمه ، وأقسم لا يبرح عن المقاومة ، ولا يرجع في مجلس قضاء الحرب عن ملازمة المصادمة ، ويجعل ذلك دأبه صباحا ومساء وعشاء ، إلى أن يعطي الله النصر لمن يشاء ، ثم قابل ، ورتب أبطاله وقاتل . وكان في عسكر شاه منصور ، أمير خراساني مباطن لتيمور ، يدعى « محمد بن زين الدين » ، من الفجرة المعتدين ، وجل العساكر كان معه ، فسار إلى تيمور وأكثر الجند تبعه ، فلم يبق منهم إلا دون الألف ، فما فرّ واحد منهم من الزحف ، فثبت شاه منصور ، بعد أن تضعضعت منه

--> ( 1 ) - السعلاة : أنثى الغول