أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
40
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بينهم وبين أميرانشاه « 1 » ، وعساكرا لجغتاي لا تزال ، وأفنوا من جماعتهم عددا لا يحصى ، وجانبا فات الاستقصاء ، إلى أن غدر واحد من المنتسبين إليهم ، فطلب غرتهم ، ودل عسكر أمير انشاه عليهم ، فبيتوهم ليلا ، وأراقوا من دمهم سيلا ، فاستشهد الثلاثة في سبيل الله ، رحمهم الله ، قلت شعرا : وأصعب فتنة تشميت الاعدا * وأنكى منه تخذيل الموالى وقيل شعرا : وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهند وقيل شعرا : إذا كان هذا بالأقارب فعلكم * فماذا الذي أبقيتم للأباعد ذكر توجه تيمور إلى عراق العجم وخوض شاه منصور غمار ذلك البحر الخضم ولما توفي شاه شجاع ، ووقع بين أهله كما مر نزاع ، واستقر أمر عراق العجم على شاه منصور ، وخلصت ممالك مازندران وولايتها لتيمور ، وكان شاه شجاع قد أوصى إلى تيمور بولده زين العابدين - كما ذكر - ووكل أمره إليه . ووجد تيمور على شاه منصور طريقا بما فعله مع ابن عمه زين العابدين ، فاحتج بذلك ومشى عليه ، فاستمد شاه منصور أقاربه ، فكلهم صار محاربه ، وعاد مجاذبه ومجانبه ، وأقام كل منهم يحفظ جانبه ، فتهيأ لملاقاته وحده ، بنحو ألفي فارس كاملي العدة ، بعد أن حصن المدينة ، وحوطها بالأهبة المكينة ، ورتب خيلها ورجلها ، وحرض على
--> ( 1 ) - أميرانشاه هو ابن تيمور ، وتكتبه المصادر الفارسية ميرانشاه ، وهو ثالث أبناء تيمور .