أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
38
عجائب المقدور في نوائب تيمور
والعدة والعدة ، والدولة والنجده ، ولنا يصلح التشامخ والتأبي ، حتى كأنه قال فينا المتنبي : نحن قوم ملجنّ في زي ناس * فوق طير لها شخوص الجمال « 1 » فلما علم ذلك منهم شاه ولي ، وأيقن أن كلا منهما عن شجوه خلي ، قال : أما أنا فوالله لأواقفنه ، بعزم صادق ونفس مطمئنة ، فلئن ظفرت به لأنددن بكما في الأمصار ، ولأجعلنكما عبرة لأولي الأبصار ، وإن ظفر بي فلا علي ما يصل إليكما ، فلينزلن القضاء الطام والبلاء العام عليكما ، ثم استعد للقائه ، واستسلم لقدر الله تعالى وقضائه . ولما ترا أي الجمعان ، واتصلت المراشقة بالضرب والطعان ، ثبت شاه ولي ساعة لما نابه من شره وهره ، ثم ولى الدبر لما حطمه ما رأى من كره وفره ، وتبع السنة في الفرار مما لا يطاق ، وتوجه إلى الري إذ أمكنه التوجه إلى العراق ، وكان بها أمير مستقل يدعى محمد جوكار ، متصرفا بحكومته في تلك القرى والأمصار ، وكان كريما شجاعا وملكا مطاعا ، ومع ذلك فإنه دارى تيمور ، وراعى منه بعض الأمور ، وخاف سطوته وبأسه ، فقتل شاه ولي وأرسل إلى تيمور رأسه . ذكر ما جرى لأبي بكر الشاسباني من الوقائع مع ذلك الجاني وكان في بعض ولايات مازندران ، رجل يسمى أبا بكر من قرية تدعى شاسبان ، وكان في الحروب ، كالأسد الغضوب ، وكان قد أباد وأبار ، الجم الغفير من عساكر التتار ، إذا انتمى في المجال ، لا تثبت له الرجال ، وإذا وضع العمامة ، أقام فيهم القيامة ، ولا زال يكمن بين الروابي والجبال ، ويجندل الجنود والأبطال ، حتى صارت تضرب به الأمثال ، وترعد منه الفرائص ولو في طيف الخيال ، فكان القائل منهم يقول لمركوبه إذا علق عليه أو سقاه ، فتأخر عن الماء أو جفل من
--> ( 1 ) - ديوان المتنبي ص 183 من ط . بيروت 1969 .