أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

320

عجائب المقدور في نوائب تيمور

متحركة ، لقد صارت الأفهام جامدة ، والقرائح خامدة ، ونارها هامدة ، ومنها أن غالب ما صنف أخباره كاذبه ، وسهام أغراض غير صائبه ، لأنه لا واقع يطابقه ، ولا خارج يوافقه ، فعمد مصنفه إلى ما عقدته مخيلته ، وتوهمته مفكرته ، فألف حسبما أراد ، وأسس على مقتضى اختياره ما شداه وشاد ، وأما هذا الكتاب فأخباره صادقه ، وكلماته بالصدق ناطقه ، إذ هي في الواقع للخارج مطابقه ، فأبداها منشىء الخاطر وأعاد ، على طبق ما أريد منه ووفق ما أراد ، وليتني في هذا وهذا كفافا ، من خيرها وشرها معافى ، ولئن ساعد الزمان بترفيه الحال ، وخلا من سكان الهموم ربع البال ، لأتتبعن آثاره ، ولأسترن بقدر الإمكان عواره ، ولأبذلن الجهد في ترقيحه ، وإصلاحه وتنقيحه ، وإلا فالصفح مأمول ، والعذر عند خيار الناس مقبول ، والمسؤول من صدقات ذوي الأدب ، البالغين في البلاغة أعلى الرتب ، أن يسبلوا ذيل الإغضاء عليه ، وينظروا بعين الإفادة والاستفادة إليه ، ويقيلوا العثار ، ويقبلوا الأعذار ، فيشدوا أسره ، ويجبروا كسره ، ويرقعوا خلله ، ويحققوا أمله ، راجين من لطف الله ما أرجوه منهم ، لعل الله سبحانه أن يعفو عني وعنهم ، مع إنا كلنا في الهوا سوا ، وإنما الأعمال بالنيات ، ولكل إمرىء ما نوى . الحمد لله حمدا يملأ أركان الأمكنه ، ويعطر خياشيم الأزمنة ، وصلى الله على سيدنا محمد صلاة تبلغ قائلها مأمنه ، وتحله بشفاعته في جنة الفردوس الأعلى مسكنه وعلى آله وأصحابه الذين استمعوا القول فاتبعوا أحسنه ، ونستغفر الله من حصائد الألسنه ، وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . تم « 1 »

--> ( 1 ) - جاء في نهاية النسخة المخطوطة الخاصة : ( 1 ) - الحمد لله البر الجواد ، العواد على عبيده بعد الشدائد ، وصلى الله على محمد ( 2 ) - الحمد لله ، وبه أكتفي ، طالع هذا الكتاب من أوله إلى آخره في أوقات متفرقة آخرها شعبان المكرم سنة ثمان وتسعين وثمانمائة أحمد بن محمد المالكي لطف الله تعالى به . سنة 898 .