أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

306

عجائب المقدور في نوائب تيمور

من ملك ونبي ، وصديق وولي ، وذلك المليح يضحك ويتظارف ، ويتمايل ويتلاطف ، وينشد لطائف الأشعار ، ويتمثل بطرائف النوادر والأخبار ، وربما تحرق وبكى ، وتأوه لما يفعل بذلك من التعذيب وانتكى ، وصار كبعض قضاة الإسلام ، المستولي على مال الأيتام ، يخطب ويبكي ، وفعله في قلوب المسلمين ينكي . ولما كانوا في دمشق دخلوا إلى بيت واحد من الأعيان بزقاق العجم « 1 » ، وإذا هو مملوء من النفائس والخيرات والنعم ، شعر : قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام فقبضوا على صاحب ذلك المنزل وربطوه ، وبأنواع العذاب والعقاب عذبوه ، ثم أحكموا رجليه شدا ، وعلقوه ، واستخرجوا النفائس ، واستجلوا من حسانها العرائس ، وأحضروا لذيذات المطاعم والمشارب ، وقضوا من التفكه والتنعم ما لهم من مآرب ، وجعلوا يأكلوم ويشربون ، ويلهون ويطربون ، وإذا تحرك في واحد منهم الخبث ، أو ثمل وأخذه في سكره العبث ، عمد إلى ذلك المسكين وهو في شدة النكاد ، فسقاه الماء والملح ، وسففه الكلس والرماد ، وكان فيهم عالم متقشف عن تناول المنكرات متعفف ، كما قيل : عجبت من شيخي ومن زهذه * وذكره النار وأهوالها يكره أن يشرب في فضة * ويسرق الفضة إن نالها وكانوا إذا رأوا القدح المزعفر ، أحضروا له السكر المكرر ، ووضعوه له في صيني الخوافق ، وصبوا عليه الماء الرائق ، فيسكرون هم بالأقداح القوادح ، ويسكر ذلك الفاسق المحروم من الروائح ، ثم يتوجه إلى صاحب المنزل ، ويضحك عليه وهو في أشد ما يكون من العذاب ، ويسخر منه ويهزل ، ثم يتمايل على صوت المثاني والمثالث ، ويتناول من تلك المآكل والمشارب ، ويقول : بشر مال البخيل بحارث أو وارث .

--> ( 1 ) - ربما منطقة الحلبوني الحالية في دمشق .