أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
295
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ومن الشطرنجيين : محمد بن عقيل الخيمي ، وزين اليزدي وغيرهما ، وعلامة ذلك علاء الدين التبريزي الفقيه المحدث ، كان يحط لزين اليزدي بيذقا ويغلبه ، ولابن عقيل فرسا ويركبه ، ولقد دوخ تيمور الأقاليم شرقا وغربا ، وقهر في دست مصافاته كل سلطان ، وكل شاه مات عنده جدا أو لعبا ، وكان يقول له : أنت في ملك الشطرنج فريد ، كما أني في سياسة الملك وحيد ، وكل مني ومن مولانا عليّ شيخ في فنه ذو كرامات ، لم يوجد له نديد ، وله في لعب الشطرنج وعلم مناصيبه شرح ، وما كان أحد يقدر أن ينتج أولاد فكره في لعبه معه من غير طرح ، وكان فقيها شافعيا ، محدثا أريحيا ، حسن البهجه صادق اللهجة ، حكى لي أنه رأى أمير المؤمنين عليا كرم الله وجهه في المنام ، وأنه ناوله الشطرنج في كيس ، فلم يغلبه أحد بعد ذلك من الأنام ، ومن أوصافه في لعبه أنه كان لا يتفكر ، وبمجرد ما يلعب خصمه بعد التفكر ، والتأمل الطويل ، ينقل من غير أن يتدبر ، وكان يلعب على الغائب مع خصمين ، ويعلم مع الطرح لمن هو في جهته على الجهتين ، وكان يلعب هو والأمير ، بالشطرنج الكبير ، ورأيت عنده شطرنجا مدورا ، وشطرنجا طويلا ، والشطرنج الكبير فيه من الزوائد ما مر ذكره ، وهذه صورته التي في الصفحة اليسرى فافهم . وطريقة تعلمه بالفعل أقوى ، وليس في شرحه بالقول كثير جدوى . ومن المطربين : عبد القادر المراغي المذكور ، وولده صفي الدين ، وختنه نسرين ، وقطب الموصلي ، وأزدشير الجنكي وغيرهم . ومن النقاشين كثير ، وأعلاهم عبد الحي البغدادي ، وكان ماهرا في فنه . ومن التجرية شهاب الدين أحمد الزردكاش ، ومن نقاشي الزجاج والنحاس وغيرهم ما لا يحصى ، وهؤلاء كل منهم كان علامة دهره ، وأعجوبة عصره ، ولو رصعت حلى الألفاظ بجواهر أوصاف هؤلاء الأعيان ، لملأت الأكوان من فرائد الجمان ، وقلائد العقيان ، وهؤلاء من