أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
282
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ومنجم وطبائعي ، وقلندري قوال ، وحيدري جوال ، وبحري سباح ، وبري سياح ، وسقاء ظريف ، وحذاء لطيف ، وسعلاة دلاله ، وشيخه محتالة ، كدلة المحتاله ، ومن مرت به التجارب ، وضرب أكباد الإبل مشارق ومغارب ، وبلغ فيما هو بصدده من المكر والاحتيال منزلة الكمال ، وألف بلطيف ختله ودهاه ، بين الماء والنار والهدى والضلال ، وجاوز في الحيل والكيد ، ساسان وأبازيد ، وأبكم في حكمته وجدله ابن سينا ، وأسكت في منطقه اليونانيين إذ عكس عليهم القضايا ، فجمع بين المتنافيين ، وألف بين المتعاديين ، قلت : فاق من قاد للعدى كل جيش * بكلام ثنى البعيد قريبا مزج النقل في القياد بعقل * فهدى عاشقا وأهدى حبيبا فكانوا ينهون إليه حوادث الأطراف وأخبارهم ، ويكتبون إليه ما قدموا وآثارهم ، ويذكرون لديه أوزانهم وأسعارهم ، ويصفون منازلهم وأمصارهم ، ويصورون سهولهم وأوعارهم ، ويخطون بيوتهم وديارهم ، ويبنون مدى ذلك بعدا وقربا ، وما في ذلك ضيقا ورحبا ، وجهات وأقطارا شرقا وغربا ، وأسامي الأمصار والقرى ، وألقاب المنازل والذرى ، وأهل كل مكان ورؤساءه ، وأمراءه وكبراءه ، وفضلاءه وشرفاءه ، وأغنياءه وفقراءه ، واسم كل ولقبه ، وشهرته ، ونسبه ، وحرفته ، وسببه ، فكان يطالع بفكره ذلك ، ويتصرف بتفكيره في سائر الممالك ، وكان إذا حل ببلد ، واجتمع به من أعيانها أحد ، شرع يسأله عن فلان وفلان ، وما جرى لفلان في الوقت الفلاني مما زانه من أمر وشأن ، وإلام آلت تلك الواقعة ، وكيف فعل فلان وفلان ، فيما كان بينهما من المنازعة ، فيبهت ذلك الرجل ناظرا ، ويظن أن تيمور كان في تلك الحالة حاضرا ، وكان كثيرا ما يطرح عليهم من أغاليظ المسائل ، ويحكي صور مباحثات جرت لهم ورسائل ، فيتصورون أن له في ذلك العلم قدمه ، أو كان للعلماء خدمه ، ولذلك تصور بعض