أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

267

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وكان لها خادم قديم ، ليس من بني الأحرار ولا بكريم ، بل كان من أطراف الناس ، يبيع في أول أمره البز والكرباس ، يدعى بابا ترمش ، بطرف معمش ، ووجه منمش ، وصورة قبيحة ، وسيرة غير مليحه ، وكان يتقاضي حوائجها ويدخل عليها ، قبل وصول خليل سلطان إليها . فلما وصلت مخدومته إلى ما وصلت ، وحصلت لها المرتبة التي لغيرها ما حصلت ، ارتفعت درجة خدمها ، وزادت حشمة حشمها ، واستفاد بابا ترمش من إضافته إليها التعظيم ، وبحسب كرامة المخدوم يحصل للخادم التكريم ، فصار يرأس جماعتها ويسوسهم ، وبمجالستها تجلى بخلعة القوم لا يشقى جليسهم ، ثم ترقى ، حتى صار عليه مدار أمرها ، ثم تخطت قدمه إلى التكلم في أسباب الملك وغيرها ، ثم تدرج إلى فصل المحاكمات الديوانية ، وإجراء القضايا السلطانية ، ثم ترفع إلى التولية والعزل ، وتعاطى ذلك على سبيل الجد والهزل ، ثم انتهى في ذلك ، فصار دستور الممالك ، ولم يقدر أحد على رد كلمته ، لحدة شوكته بقوة مخدومته ، فبسط يده ولسانه كما اختار وامتثل كل أحد ما أمر به وأشار . واستطال على الله داد وأرغون شاه ، فصار يبرم ما ينقضانه ، وينقض ما أبرماه ، وبلغ في قلة الأدب إلى كان أن يمد رجله بحضرتهما ، ولا يقوم بذرة من واجب حرمتهما ، ثم حجر أن لا تفصل قضية إلا بمشورته ، وإن كان غائبا فينتظر حضوره أو يتوجه إلى حضرته ، ومن حين نبغ إلى أن بلغ ما بلغ ، كان نحوا من ثلاث سنين ، وعفاريت الجغتاي وجنهم لا بثون معه في العذاب المهين ، فحصل لالله داد وأرغون شاه من هذا التدرج ، غاية الضرر ، ونهاية التحرج ، وبلغا الغاية ، في الإهانة والنكاية ، وأعضل داؤهما ، وأعجز دواؤهما ، واستلذا ذهاب العيش وزواله ، على البقاء في هذه الحالة . ذكر ما افتكره الله داد ودبره في مراسلة خدايداد ثم إن الله داد استعمل فكره ، ولكن أخطت استه الحفره ، فطبخ قدرا فانقلبت عليه ، ونسج كدود القز شبكة حتفه بيديه ، قلت :