أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

262

عجائب المقدور في نوائب تيمور

توجه إليه شاه ملك مظهرا لصلح ومضمرا النفاق ، واستنزله بالمكر من قلعة سغناق ، بعد أن أحكما العهد والميثاق ، ووقع بينهما الاتفاق ، وأن يتلاقيا ركبانا ، ويتباثا الأشواق ، بعد السلام والاستسلام والعناق ، وكان في جماعة شاه ملك شخص يدعى أرغوداق ، ثم أقبل شاه ملك بجماعته ، ونزل شيخ نور الدين من قلعته ، وسار شاه ملك وحده ، من غير عدة وعده ، وتعانق هو وذلك المغرور ، وبثه ما نابه في غيبته من أمور وسرور وشرور ، فأكد عليه الميثاق والعهد ، ووصى كل منهما ما يفعله الآخر من بعد ، ثم ودعه وانصرف ، واتصل بجماعته ووقف ، وسارع كل من جماعته بمفرده ، إلى مصافحة شيخ نور الدين وتقبيل يده ، حتى أفضت النوبة إلى أرغوداق ، فتوجه بما أضمر من الخداع والنفاق ، وكان في الشجاعة أسدا ، وكالفيل قوة وجسدا ، فوصل إليه ، وقبل يديه ، ثم التزمه عناقا ، وأحكمه اعتناقا ، فاقتلعه من سرجه ، وأهبط نجمه من برجه ، وقطع رأيه ، وفجع به أناسه ، ولما سمع بذلك شاه رخ ، طفق يندب ويصرخ ، ولعن شاه ملك ونهره ، وضرب أرغوداق وشهره ، لكن ما أمكنه وصل ما قطعاه ، ولا غرس ما قلعاه ، كما قيل مصراع . وليس لما تطوي المنية ناشر واستمر مدة لا ينظر إليهما ، ثم بعد ذلك رضي عليهما ، واستمر خدايداد ، متشبثا بتلابيب العناد ، مشركا بين العتود والفساد ، غير مسلم إلى الصلح القياد ، إلى أن أباره الدهر وأباد ، وسنذكر كيف جاد بإعدامه وأجاد . ذكر أمر خليل سلطان ببناء ترمذ التي خربها جنكيز خان وتجهيزه العساكر لهذا الشأن ثم في شهر صفر سنة عشر وثمانمائه ، أرسل خليل سلطان من الجنود فئة ، وأضافهم إلى الله داد ، وضم إليهم من رؤوس الأجناد ، الياس خواجا وابن قمارى منصور ، وتوكل قرقراو دولة تيمور ، إلى ترمذ مع