أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

255

عجائب المقدور في نوائب تيمور

إيابك سالما نصف الغنيمة * وكل الغنم في النفس السليمة ورجع خليل سلطان ، وقد استنار به الكون والمكان ، وإستقرت دولته ، واستطارت صولته ، وشكر الله المليك ، وأتم صيام رمضان في مكان يسمى جكداليك « 1 » . ذكر خروج عسكر العراق على خليل سلطان ومجاهرتهم بالخروج وقصدهم الأوطان ثم في ليلة الاثنين غرة شوال ، خرج من العراقيين الرؤوس والأبطال ، ومعهم حريمهم وأتباعهم ، وأولادهم وأشياعهم ، وكبيرهم شخص يدعى حاجي باشا ، وهم جارون تحت أمره كيفما شاء ، وكانوا ذوي صولة وجوله ، وصحبتهم السلطان علاء الدولة ، ابن السلطان أحمد البغدادي « 2 » لصلبه ، وكان قد وقع في أسر تيمور فسجنه في سجن محنته وكربه ، فأفرج عنه خليل سلطان ، وجعله عنده ذا مكانة ومكان ، فبينما الناس مشغولون بأمور العيد ، رفع أيديهم أولئك الصناديد ، وكأنه كان تقدم لهم بذلك مواعيد ، فخرجوا تحت جنح الليل ، وشمروا نحو عرائس العراق الذيل ، وطلقوا مخدرات ما وراء النهر ومالوا عنها كل الميل ، لأنهم كانوا قد سمعوا أن دار العراق أنزلت بانيها « 3 » ومياه أنهر سلطنتها عادت إلى مجاريها ، فلم يقف أحد أمامهم ولا مشى خلفهم ، ولا قدر على أن يربط السير رجلهم وكفهم ، فقطعوا جيحون ووصلوا إلى خراسان ، فتصدى لهم كل من سمع بهم من كل مكان ، فانفرط نظامهم لعدم اتفاق ، فتقطعوا في البلاد قبل وصولهم إلى عراقهم ، وأين إيران من توران ، ودجلة من جيحان ، فعيد خليل سلطان في ذلك المكان ، ثم ألوى راجعا إلى الأوطان .

--> ( 1 ) - جكداليك : سهل صغير إلى جوار كش ، يجري فيه نهر صغير . بارثولد - تركستان ص 243 . ( 2 ) - أي أحمد الجلائري . ( 3 ) - المقصود هنا أيضا أحمد الجلائري ، وكان قد عاد إلى بغداد سنة 808 ه / 1405 م ، ثم غادرها مكرها من حليفه القديم قرايوسف ، ثم تصالح معه وعاد ،