أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
251
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ذكر أخذ سلطان حسين على الأمراء الميثاق ومشيه على خليل سلطان وهم معه في الإيثاق ثم إنه أحضر الأمراء ، وهم في قبضة سطوته أسراء ، وقد ناوح كل من متعلقيهم مهب ناحية ، وتوجه إلى دار كل المخبرون ، فقامت عليهم النائحة والناعية ، وأوثقهم بقيدي الحديد والأيمان ، بأن يكونوا معه في السراء والضراء على خليل سلطان ، فمد كل منهم إلى القيد رجله وإلى اليمين يده ، وعاهده على ما يختار ، وأن يقدم له نفسه وأهله وماله وولده ، فحين استوثق منهم ، أزاح بالأماني السوء عنهم ، وتركهم موثقين في البند ، ونكص قاصدا سمرقند ، وأرسل إلى خليل سلطان بما دب من أمره ودرج ، فليستعد لمبارزته فها هو وقد عبر جيحون وخرج ، وأنه هو أيضا طالب من ملك خاله حصته ، ومنازع خليل سلطان في السرير منصته . ذكر تبريز خليل سلطان من سمرقند ، لملاقاة سلطان حسين بطوائف جنده ورجوع سلطان حسين مما يرومه بخفي حنين فاستعد له خليل سلطان ، وخرج من سمرقند لاستقباله في أسرع زمان ، ثم إن السلطان حسين أحضر الله داد ، ومن معه من الشياطين المقرنين في الأصفاد ، واستأنف عليهم العهود ، وأكد عليهم قيود العقود ، وأحل كلا منهم محله ، وأجاز عقده وحله ، وخلع عليه وأجازه ، واحترم حرم حقيقته ومجازه ، وبش بإنعامه إلى متعلقيهم وهش ، وسار بهم حتى وصل إلى مدينة الكش . والله داد كان قبل ذلك بزمان ، أرسل إلى خليل سلطان يخبره بوقوع هذا الهم ، وما جرى عليهم من شرور وما تم ، ثم قال له : إن فألك سعيد ، وأمرك حميد ، فانهض برأي رشيد ، وعزم سديد ، وجنان حديد ، فإن ضدك مصيد ، والله تعالى ناصرك قريبا غير بعيد ، فلا تخف من كيد