أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
248
عجائب المقدور في نوائب تيمور
في جوابه ، مجاريه في خطابه : نعم أنت ولي العهد ، وخليفة الأمير تيمور من بعد ، ولكن ما صادف طالعك سعد ، ولو ساعدك البخت ، كنت قريبا من التخت ، والأولى بحالك ، أن تقنع بمالك ومالك ، وتبقي على خيلك ورجالك ، وتضبط ما في يدك من ممالك ، وإن أبيت إلا طلب النما ، ولم تقنع بما قسم الله لك وقضى ، وخرجت من مملكتك إلى هذا الفضاء ، فإنك تقع في العناء ، وتخرج ولايتك من يدك ، فتصير مذبذبا لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء . ذكر تجهيز خليل سلطان سلطان حسين لمناصرته وخروجه عن خليل سلطان وقبضه على أمرائه ومخالفته ثم إن خليل سلطان لم يقنع بدقائق هذا الأقوال ، وأردفها بحقائق الأفعال ، وأمر بتجهيز جند مجند ، إلى استقبال بير محمد ، وأضافهم إلى ابن عمه والد السلطان حسين ، وعين فيهم من أمراء الجغتاي كل رأس وعين ، وضم إليه الظهور والأعضاء ، ومنهم كجوك وأرغون شاه ، والله داد ، فساروا سابغي العدة ، كاملي العدة ، وذلك في سنة سبع منتصف ذي القعدة ، فعبروا جيحون إلى بلخ وخيموا في ضواحيها ، وانبثوا في أقطارها ونواحيها ، وبينا هم مرفهوا الحال ، فارغوا البال ، قريروا العين ، تمارض السلطان حسين ، ثم إنه دعا الأمراء ، ليقرر معهم فيما هو بصدده الآراء ، وقد كمن لهم كمينا ، وأرصد لهم الرجال شمالا ويمينا ، وحين ولجوا خيسه ، ودخلوا كيسه ، وثب عليهم وثوب الليث على الفريسه ، وأغرى بهم أسوده ، فوقعوا فيهم وقوع الجياع على الهريسه ، ثم نادى من معه من الرفاق : ضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم ، فشدوا الوثاق ، وكان كما ذكر ذا طيش وشجاعه ، وتهور ورقاعه ، وصولة وجوله ، يسبق فعله قوله ، فأهريق في تلك الساعة ، دم واحد من تلك الجماعة ، يدعى خواجا يوسف ، وكان في حياة تيمور نائب الغيبة بسمرقند ، وهو أمير مشهور ، ففي الحال قتل ، وإلى الدار الآخرة نقل ، ثم استقل لنفسه