أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

23

عجائب المقدور في نوائب تيمور

فخلعوا النائب ، أو خرجوا مع النائب ، وأظهروا المخالفة ، فما يرجع تيمور إلا وقد انفرط سلك نظامه ، وتخبطت أموره ، وتشوش مقامه ، فيحتاج إلى تجديد وتمهيد ، وتخريب وتشييد ، فيقتل ويعزل ، ويعطي ويجزل ، ثم يتوجه لتمهيد ممالكه ، وتوطيد مسالكه ، فيعودون إلى عكرهم ، ويؤوبون إلى ختلهم ومكرهم ، وتكررت هذه القضية نحوا من تسع مرار ، فضاق تيمور ذرعا بالأشرار والزعار ، فأعمل الحيلة في اغتيالهم ، وكف أذاهم واستئصالهم ، فصنع سورا ، ودعا إليه الخلائق كبيرا وصغيرا ، وصنف الناس أصنافا ، وجعل كل ذي عمل إلى عامله مضافا ، وميز أولئك الزعار مع رؤسائهم على حده ، وفعل معهم ما فعله أنوشروان بن كيقباذ بالملاحدة ، وأرصد له في أحد الأطراف أنصارا ، وقرر معهم أن كل من أرسله إليهم يولونه دمارا ، ويكون إرساله إليهم على قتله شعارا ، ثم إنه جعل يدعو رؤوس الناس ، ويسقهم بيده الكأس ويخلع عليهم أفخر اللباس ، وإذا أفضت النوبة من أولئك الزعار إلى أحد ، سقاه كأسه ، وخلع عليه ، وأشار أن يتوجه به إلى نحو الرصد ، فإذا وصل إليهم خلعوا عنه خلعته بل وثوب الحياة ، فهتكوه ، وسكبوا عسجد قالبه في بوتقة الفناء فسبّكوه ، إلى أن أتى على آخرهم ، واستوفى بذلك قطع دابرهم ، ومحا آثارهم ، وأظفارهم ، فصفت له المشارع ، وخلا ملكه من مجاذب ومنازع ، ولم يبق فيما وراء النهر ممانع ولا مدافع . فصل في تفصيل ممالك سمرقند ، وما بين نهري بلخشان وخجند فمن ذلك سمرقند وولاياتها وهي سبعة تومانات ، وإندكان « 1 » وجهاتها وهي تسعة تومانات ، والتومان عبارة عما يخرج عشرة آلاف مقاتل ، وفيما وراء النهر من المدن المشهورة ، والأماكن المعتبرة المذكورة ، سمرقند وسورها قديما على ما زعموا إثنا عشر فرسخا وكان ذلك على

--> ( 1 ) - هي من مدن سهل فرغانة .