أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
246
عجائب المقدور في نوائب تيمور
هجمت التتار الرومية المضافة إلى أرغون شاه ، وعبروا جيحون وهو جمد ورجع أرغون شاه إلى مأواه ، فوصل أيدكو إلى خوارزم واستولى عليها ، واستطرد بخيله إلى بخارى فنهب ما حواليها ، ثم رجع إلى خوارزم وقد أذكى ، في الجغتاي اللهيب وأنكى ، وولى من جهته في خوارزم وولاياتها شخصا يدعى آنكا ، فتمهدت أيضا تلك الأماكن ، واطمأنت الظواعن والسواكن ، بواسطة أن خليل سلطان ، قابل كل من أساء إليه بالإحسان ، وصار يسترضي كل ساخط ، ويستدني بمكارمه كل شاحط ، ويصطاد النفوس بالنفائس ، ويفترس الأسود بالفرائس ، وأحبه الأجانب والأباعد ، ورغب فيه كل صادر ووارد ، غير أن شيخ نور الدين وخدايداد ، تماديا في الفساد ، ولجا في العناد ، فخرب ما تجوذب بين الطرفين من البلاد . ذكر بير محمد حفيد تيمور ووصيه وما جرى بينه وبين خليل ووليه ثم إن بير محمد ابن عم خليل سلطان ، وهو الذي عهد إليه تيمور كان بعد موت أخيه محمد سلطان ، خرج من قندهار ، وقصد سمرقند بعسكر جرار ، وأرسل إلى خليل سلطان ، وسائر الأكابر من الوزراء والأعيان ، بأنه هو ولي عهده ، وخليفة جده تيمور من بعده ، فالسرير حقه فأنى يغصبه ، والملك ملكه فكيف يسلبه ، فكل منهم جاوبه ، بما يليق بما خاطبه . وأما خليل سلطان فتصدى للمعارضة ، وقابل كل مسألة من الخطاب بما ينافيها من المعاكسة والمناقضة ، وقال : لا تخلو مسألتنا يا فلان ، من أن الملك في هذا الزمان ، إما أن يكون بالانتساب ، أو يظفر به بطريق الاكتساب ، فإن كانت الأولى ، فثم من هو أحق به مني ومنك وأولى ، وذلك أبي أميرانشاه ، وعمي شاه رخ ، أعني أخاه ، يكون بينهما بالسوية نصفين ، فمالك كلام مع وجود هذين ، وأنا أولى أن أكون صاحبه ، فأرعى جوانبه وأسلك مذاهبه ، إما ان يقطع كل منهما عني المشاغبه ، ويترك لي ماله فيه من ولاية المطالبة ، ويقنع بما هو فيه من مملكته ، ويحفظ