أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
244
عجائب المقدور في نوائب تيمور
ووصل الله داد إلى مقصده ، فوجد وظيفة الوزارة شاغرة ، فاستولى عليها بمفرده ، إذ قبل دخوله كان شيخ نور الدين قد خرج ، وشاه ملك وكل من رام العصيان كان قد دب ودرج ، فابتهج بقدومه خليل سلطان ، وقدمه كما كان على سائر الوزراء والأركان ، فتمكن الله داد كيف شاء ، وتصرف في معاني الملك ببديع بيانه إخبارا وإنشاء ، وتعاطى في الحال تمهيد الأمور ، وتجهيز السرايا وحفظ الثغور ، فتراجع أمر الناس وانضبط ، وانتظم عقد الملك بعد ما انفرط ، واستقر حال الناس ، وتمكنت القواعد على الأساس ، وكان هو وبزندق وأرغون شاه وآخر يدعى كجوك يدبرون مصالح المملكة ، ويسلكون بكل أحد مسلكه ، ولكن الله داد هو الدستور الأعظم ، والمشار إليه المفخم ، وعليه مدار القبض والبسط ، ونظام عقود الحل والربط . واستمر شيخ نور الدين وخدايداد ، يغيران على البلاد ، ويزيدان في الشرور والفساد ، واستوليا على أطراف تركستان ، وممالك تلك البلدان ، منها سيرام وتاشكند « 1 » ، وانداكان وخجند ، وشاه رخيه وأترار وسغناق ، وغير ذلك مما في تلك الأكناف والآفاق ، فكانوا يقطعون سيحون ، ويتوجهون إلى ممالك ما وراء النهر ويغيرون ، فتارة يتوجه إليهم خليل سلطان ، وتارة يجهز لهم طوائف من الجند والأعوان ، وعلى كل تقدير فإنهما كانا لا يثبتان وينهزمان ، وسيأتي ذكر ذلك كما كان . ذكر ما وقع في توران بعد موته من حوادث الزمان وأما الموغول ، فإنه لما اتصل بهم خبر وفاة ذلك المخذول ، وكان بلغهم أنه قد صوب أحجار كيده إلى هشم تلك الثغور ، وفوق نبال قصده إلى خرق تلك البطون والنحور ، ولم يشكوا في أن ذلك شرك مكيده ، وأحبولة مصيده ، فلم يقر لهم قرار ، وتنادوا : الفرار الفرار ،
--> ( 1 ) - هي طشقند .