أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
241
عجائب المقدور في نوائب تيمور
يا إنسان ، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ، ومخاديم هؤلاء لنا رفقاء ، ولخليل سلطان أصدقاء ، فإن زرعت معهم الجميل ، ملكت كل رقيق وجليل ، وألقيت العداوة من عاداك من صديق وخليل ، فلما سمع كلامه ، ألقى إلى يده من ذلك الأمر زمامه ، فأشار عليه بسراحهم ، وإحسان إليهم في غدوهم ورواحهم ، فزاد في نجاحهم ، وراش مقصوص جناحهم ، وصرفهم بالعز في طريق مراحهم ، فدارت بالسعد أفلاكهم ، واجتمعت بهم أملاكهم وملاكهم . ذكر ورود كتاب من خليل فيه لفظ رقيق لحل أمر جليل ثم إن وافد خليل سلطان وفد على الله داد ، يطلب منه السعي في لم الشعث فيما وقع بينه وبين خدايداد ، وأن يستعطف خاطره إلى الرضى ، ويستقبل المودة في الحال ، ويعفو عما مضى ، ومهما طلبه يتكفل به ، ويعد قربه من أفضل قربه ، ويكون هو السفير بينهما ، ويقر بالصلح عينهما ، فتوجه الله داد إلى خدايداد وأبلغه هذه الرسالة ، وبين له ما في هذا القول من رقة وجلاله . وسبب العداوة التي كانت بين خليل سلطان وخدايداد - على ما ذكر - أن خليل سلطان كان في أوائل الزمان ، مجاورا لخدايداد في تلك البلاد ، وكان جده جعله ناظرا عليه ، وفوض أمور تربيته إليه ، وكان كزاجافيا « 1 » ، وجلفا جاسيا ، فكان يعامله بالفظاظه ، ويقابله بالكثافة والغلاظه ، وكان خليل سلطان لطيف الذات ، ظريف الصفات ، نسيم أخلاقه لا يحتمل من خدايداد زعازعه ، وبرد مزاجه اللطيف لرقة حاشيته لا يثبت لمجاذبة المشاقة والمنازعة ، فتولد من تلك القساوه ، بينهما العداوة ، وسعت بينهما الوشاه ، إلى أن دس له مهلكا فسقاه ، فكأنه أحسه ، فتدارك نفسه ، وتعاطى علاجه ، وما يصلح مزاجه ، فقضى الزمان أن نصل من تلك الداهية ، فنجا منها وليتها كانت القاضيه ،
--> ( 1 ) - أي كان صلبا قاسيا .