أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

237

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وحين أمن مخالفتهم وعصيانهم ، وحصل له اليسار بربط أعناقهم بأيمانهم ، قال : أي جماعة الخير ، وقيتم الضر وكفيتم الضير ، أرى أن أكون في صلاة هذا الأمر إمامكم ، فأتقدم بجماعتي إلى سمرقند أمامكم ، فأمهد الأمور لكم ، وأرسل إلى بلدكم هذا بدلكم ، وأيم الله لا يأخذني قرار ولا هدو ، ولا أترككم مضغة لضاغم في ثغر العدو ، فإن رأيتم أن تضبطوا بحسن الاتفاق أموركم ، وتحموا قريحة ورد قلعتكم من سورة شارب العدو وسوركم ، فلن أمهلكم إلا بقدر ما أقطع نهر خجند ، وأصل إلى سمرقند ، فأمهلوني ريثما أصل ، وبخليل سلطان اتصل ، فتبعوا مراده ، واقتفوا ما أراده ، وعاهدوه أن لا يختلفوا من بعده ، ولا يحلوا بعد ارتحاله من رقابهم حبل عهده ، فأمر عليهم رأس جنود العراق ، وكان هو أكبر الرفاق بالاتفاق ، وقرر لكل مسلحة في أسوارها من كل سالح جزء مقسوما ، وصار زعيم أولئك السالحين كالنبي في أمته ، مع أنه كان يدعى معصوما . فصل : ثم أمر الله داد بتنجيز الأمور ، وخرج سابع عشر شهر رمضان المذكور ، ولم يلتفت إلى برد وحر ، وكان قد استوطن اشبارة واستقر ، ونقل إليها حريمه وأولاده ، وبذلك أمر حاشيته وأجناده ، فاقتلع الكل معه كبيرا أو صغيرا ، ولم يدع بها مما يتعلق به فتيلا ولا نقيرا ، فساروا تارة دبيبا وحينا زحفا ، وطورا تسومهم الأرض من ثلجها خسفا ، وآونة تسقط السماء عليهم كسفا ، فأدركهم العيد الموموق ، في مكان يدعى قونجوق « 1 » ، من أبرد البلاد ، كأنه ينبوع ريح عاد ، قلت شعرا : إذا احتاجت جهنم زمهريرا * تنشق منه أنفاس الهجير

--> ( 1 ) - حاول بارثولد تحديد هذا الموقع ، انظر Four Studies p 142