أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

222

عجائب المقدور في نوائب تيمور

مفرد وإذا المنية أنشبت أظفارها * ألفيت كل تميمة لا تنفع وجرّعه ساقي المنية كأس ، وآمن حينئذ بما كان جاحده ، فلم ينفعه إيمانه لما رأى البأس ، فاستغاث ، فلم يوجد له مغيث ، ونودي عليه أخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمه ، ظالمة أثيمه ، وأبشري بحميم وغساق ، ومجاورة الفساق ، فلو تراه وهو يغط غطيط الثور المخنوق ، ويكمد لونه ويزبد شدقاه كالبعير المشنوق ، ولو ترى ملائكة العذاب وقد أظهروا استبشارهم ، وأخنوا على الظالمين ليخربوا ديارهم ، ويطفئوا نارهم ، ويهدموا منارهم وَلَوْ تَرى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ « 1 » ، ولو ترى نساءه وحاشيته وهم حواليه يجأرون ، وأعوانه وجنده ، وقد ضل عنهم ما كانوا يفترون لَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ « 2 » ، ثم إنهم أحضروا من جهنم المسوح ، وسلوا سل السفود « 3 » من الصوف المبلول تلك الروح ، فانتقل إلى لعنة الله وعقابه ، واستقر في أليم زجره وعذابه ، وذلك في ليلة الأربعاء سابع عشر شعبان ذي الأنوار ، سنة سبع وثمانمائة بنواحي أترار ، ورفع الله تعالى برحمته عن العباد العذاب المهين فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 4 » قلت شعرا : الدهر دولاب يدور * فيه السرور مع الشرور بينا الفتى فوق السما * وإذا به تحت الصخور

--> ( 1 ) - سورة الأنفال - الآية : 50 . ( 2 ) - سورة الأنعام - الآية : 93 . ( 3 ) - السفود قضيب من حديد يشوي عليه اللحم . ( 4 ) - سورة الأنعام - الآية : 45 .