أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
206
عجائب المقدور في نوائب تيمور
واستقصى في المباهاة والمفاخرة وتناهى ، فنشروا مما طوت صحائف أيامهم ، على جمعهم إياه سجلات آثامهم ، من طرف أطراف الأقاليم والأمصار ، وتحف جواهر المعادن والبحار ، ونفائس ذخائر نهبوا عليها النفوس ، وألهبوا الأنفاس ، وعرائس أخائر سقوا عليها الكؤوس وخرقوا الأكياس ، ما أزرى على زهر تلك الروضة الخضراء بالأنجم الزواهر ، وأسرى منظره البهيج سرايات المسرات إلى سر السرائر ، فزاد حسن حديث ذلك المكان ونما ، وعلا قدره بهجة على كل أرض وسما . ثم أمر بسرادقاته ، فجعلت مركز تلك الداره ، ونقطة دائرة تلك الأفلاك المداره ، وهي سور محيط مضروب ، على ماله من خيام وقباب منصوب ، له باب واسع ، يدخل فيه من دهليز شاسع ، على ما به من معان ومغان ، وله قرنان شامخان ، تنكسر لهما الرؤوس ، وتذهل مشاهدتهما النفوس ، ولأجل هذين ، كان يلقب ذا القرنين ، ونصبوا له داخل هذا الجناب ، عدة من الخيام والأخبية والقباب ، ومن جملتها قبة أعلاها وأسفلها بالذهب مزركش ، وظاهرها وباطنها بلب الريش مريش ، وأخرى كلها بالحرير محبوكة ، وبأنواع النقوش وألوان الأصباغ مبنية مشبوكة ، وأخرى من فرقها إلى قدمها مكللة باللآلي الكبار ، التي لا يعلم قيمة أحدها إلا عالم الأسرار ، وأخرى مرصعة بأنواع الجواهر ، على صفائح الذهب مدهشة للأبصار والبصائر ، وجعلوا لما بين ذلك سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون ، ولبيوتهم أبوابا وسررا عليها يتكئون ، وبين ذلك الأرواق المنقشة ، ورواقات الأخبية المزركشة ، والفساطيط والأبنية المدهشة ، وفيها مراوح الخيش ، الجالبات لبرد العيش ، والمنافع والمرافق ، والمفاتح والمغالق . وأظهروا الذخائر الغريبة ، وأرخوا على ذلك الستائر العجيبة ، ومن جملتها ستارة جوخ كان أخذها من خزانة السلطان بايزيد ، قطعة واحدة عرضها نحو من عشرة أذرع بالذراع الحديد ، منقشة بأنواع النقوش ، من