أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

203

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ينقطع عما يضاف إليه بعد ، فانضموا منهزمين ولم يلووا ، وأخذوا من صوب الشمال ، وخرجوا على الدشت إلى أيدكو ، ثم أضاف سائرهم ، وقبائلهم وعشائرهم ، من كل حزين أواه ، إلى أرغون شاه ، وجهزه بعزم وحزم ، إلى ثغور الدشت وحدود خوارزم . وهذا كان هجيره ، وما بنى عليه أوامره وأموره ، فإنه كان من الشياطين النقاله ، وفي المكر واللعب بالناس كدلة « 1 » المحتالة ، كلما بنى في قطر قلعه أو استولى في نحر من نحور المخالفين على بقعه ، أنزل بها من العساكر ، من هو في أقصى جهات تقابلها من الحصون والدساكر ، ونقل إليها من لها من الرجال ، إن كان في الشمال إلى اليمين ، وإن كان في الجنوب إلى الشمال ، فإنه لما استولى على ملك تبريز وما والاه ، استناب فيه ولده لصلبه أميرانشاه ، وأمده من الجغتاي بطائفة غلاظ شداد ، منهم خدايداد أخو الله داد ، ونقل إلى أطراف الخطا وتركستان ، طوائف من عسكر العراقين والهند وخراسان ، وولى سماقة بن التكريتي الذي أخذه من الشام ، نيابة مدينة سيرام ، وهي من سمرقند إلى جهة الشرق نحو من عشرة أيام ، وولى يلبغا المجنون نيابة ينكى بلاس ، وراء سيرام بنحو أربعة أيام ، وهما كورتان مختصرتان ، وراء سيحون من معاملات تركستان ، وهما كانا أقل من أن يذكرا ، فضلا أن يصيرا حكاما وأمرا ، وإنما فعل ذلك ، لينتشر في أطراف الممالك ، ان عنده من رؤساء الشام ، جماعة من أعيان الأعلام ، وأن في ممالكه من الخدم ، رؤساء الأمم ، حكام العرب والعجم ، وأن ذلك الطرف جال وسطا ، وملك ما بين الشام والخطا . فصل : ثم أخذ يتفقد ما حدث في غيبته ، من أمور بلاده ورعيته ، ويتفحص عن قضايا الممالك ، ويسلك لملوكها المسالك ، ويدبر مصالح الأطراف والثغور ، والأكناف والبحور ، ويراعي أحوال الكبير والصغير ، ويتعاطى مصلحة الغني والفقير ، ويضع الأشياء في محلها ، وزمام الوظائف والمناصب في يد أهلها ، ويبادر ، بما قال الشاعر شعرا :

--> ( 1 ) - لعله أراد دلة المحتالة ، إحدى شخصيات قصص ألف ليلة وليلة .