أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
192
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فأحضر كل منهم أهبته ، وعرض عليه عدته ، وطرحوه في ذلك الجمع النظيم ، فتراكم فكان كالطود العظيم ، كما فعل أول الزمان ، بأهل مدينة سجستان ، فلما سلب تلك الأسود براثنهم وأنيابهم بهذه الأساليب ، وخلب أولئك الكواسر الجواسر على مناقيرهم والمخاليب ، وأولجج صارم فكره الذكر في أحشاء عقولهم ، وأنزل ، وصار سماك سماء عزهم الرامح ، وقد نحره سعد الذابح ، أعزل ، أمر كل من عنده أحد من التتار ، أن يقبض عليه ويوثقه بقيد الإسار ، ثم أمر برفع تلك الأسلحة إلى الزردخانه ، وقد اشعل قبائل التتار بجمر البوار ، وأصعد إلى العيوق « 1 » دخانه ، ففت ذلك من أعضادهم ، وبت من أكبادهم ، وقصم ظهورهم ، وأشعل نارهم ، وأطفأ نورهم ، ثم تلافى خواطرهم بالمواعيد الكاذبة ، واستعطف قلوبهم بالأماني الخائبه ، واستصحبهم بالأقوال المموهة ، والأفعال المشوهه ، وحال بهم الحال ، وأمر في الحال بالمسير والترحال . قيل إن السلطان بايزيد ، قال لذلك العنيد : إني قد وقعت في مخالبك ، واعلم أني غير ناج من معاطبك ، وأنك غير مقيم ، في هذا الإقليم ، ولي إليك ثلاث نصائح ، هن بخير الدارين لوائح ، أولاهن لا تقتل رجال الأروام ، فإنهم ردء الاسلام ، وأنت أولى بنصرة الدين ، لأنك تزعم أنك من المسلمين ، وقد وليت اليوم أمر الناس ، وصرت لبدن الكون بمنزلة الرأس ، فإن حصل لوفق اتفاقهم من تعدي يدك بسط وتكسير ، تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ، ثانيهن لا تترك التتار ، بهذه الديار ، فإنهم مواد الفسق والفساد فلا تهمل أمرهم ، ولا تأمن إن تذرهم يملأوها من قبائلهم نارا ، ويجروا من دموع رعاياها ودمائهم بحارا ، وهم على المسلمين وبلادهم أضر من النصارى ، وأنت حين فخذتهم عني ، زعمت أنهم أولاد إخوتك ، وبنو عمك ، وذوو قرابتك ، والأولى بجماعتك وناسك أن تتبعك ، وبكل من أولاد أخيك أن يقول لك : عم خذني معك ، فاعمل أفكارك
--> ( 1 ) - العيوق : نجم في السماء مكانه بعد الثريا لا يتقدمها .