أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
190
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وضياعه ، وحسبان توامينه ، وإقطاعاته ، والإحاطة بأفراده وجماعاته ، فإذا فصل لنا ما أجمل ، ووضح عندنا ما منه استشكل ، فحصنا عن رؤوسكم وجماجمكم ، وتوصلنا إلى معرفة أخباركم وتراجمكم ، وجمعنا رؤساءكم وحصرنا زعماءكم ، وأحصينا أعداءكم ، واستقصينا آباءكم وأجدادكم واعتبرنا إخوانكم وأولادكم ، ونظرنا متعلقيكم وأحفادكم ، وتحققنا شعار الروم ودثارهم ، وأورثناكم أرضهم وديارهم ، ثم فرضنا هذه المسألة على أعداد الرؤوس ، وقسمنا نفائس هذه الممالك على النفوس ، ثم رددناكم إليها مكرمين ، وكفيناكم وعيالكم العيلة إذ كنتم علينا معولين ، وعلى كل حال فإنا نفعل مع كل منكم ما يجب فعله ، وتبقى عليكم من أفعالنا ما يتخلد في بطون الدفاتر والتواريخ نقله . فكل منهم إرتاح لهذا القول ، وعول في هذه المسألة على موافقة الرد ، ولم يعلم ما فيها من الغول ، فلما توافقوا على هذه الحركة بنفس ساكنه ، لم يقع منهم في هذه الموافقة على كثرة عدد رؤوسهم المتماثلة مباينه فسار بالناس ، حتى بلغ سيواس . فصل : ولما برق ركام ركابه المتراكم في آفاق سيواس ورعد ، وحان له أن يفي لطائفة التتار بما وعد ، جلس جلسة عامه ، وأقام من زبانية الجند طائفة طامه ، ثم دعا من التتار الوجوه والرؤوس ، والظهور والضروس ، ومن تخشى مضرته ، وتتقى معرته ، والمردة من شياطينهم ، والعندة من أساطينهم ، فاستقبلهم بوجه طلق ولسان بالحلاوة ذلق ، وأجلسهم مكرمين في مكانهم ، وزاد في تمكينهم وامكانهم ، ثم قال : قد كشفت بلاد الروم ونواحيها ، وتبينت جميع قراها وضواحيها ، وقد أهلك الله عدوكم فاستخلفكم فيها ، وأنا أيضا أفوض ذلك إليكم ، وأذهب عنكم واستخلف الله عليكم ، ولكن أولاد بايزيد غير تاركيكم ، ولا يرضون بأن يكونوا فيها مشاركيكم ، وأما صلحهم فقد سدت فعالكم مع أبيهم طريقه ، فلا مجاز لكم إلى شريعته على الحقيقة ، ولا شك أنهم يرأبون