أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
17
عجائب المقدور في نوائب تيمور
بأنفسنا إلى حقيقة الهلاك من هذا المجاز ، فقال : لا عليكم ففي مثل هذه المواطن يمتحن الرجل ويزان ، فاجمعوا كيدكم ثم إئتوا صفا ، واندفعوا نحو باب المدينة يدا واحدة زحفا ، حاطمين على العدو ، من غير توان ولا هدو ، فإني أظن أنه لا يثبت لكم شيء ، ولا يقف أمامكم حي ، فامتثلوا أمره ورفعوا الصوت ، وقصدوا الباب خائضين غمار الموت ، وهجموا على العساكر هجوم الليث ، واندفقوا ولا اندفاق الغيث ، ففتح لهم عند الباب ، لأمر يريده مسبب الأسباب ، فلم يلو أمامهم أحد على أحد ، ولا نفعه ما هو فيه من العدد والعدد ، ثم انثنوا إلى مكانهم سالمين ، ولم يزالوا على ذلك عائثين غانمين ، واجتمع عليهم أصحابهم ، وانحاز إليهم في الفساد أضرابهم ، فصاروا نحو من ثلاثمائة ، وبمن يتحيز إليهم من أهل الشرفئه ، فأرسل إليهم السلطان عسكرا غير مكترث بهم فكسروه ، واستولوا على حصن من الحصون فجعلوه معقلا لكل ما إدخروه شعر : لا تحقرن شأن العدو وكيده * فلربما صرع الأسود الثعلب وقيل : إن البعوضة تدمى مقلة الأسد وقيل : لربما قمرت بالبيدق الشاه ذكر من أسر في فتنة ذلك الجاف واستعبده من أحرار ملوك الأطراف وأرسل تيمور إلى ولاة بلخشان « 1 » ، وكانت الولاية بها لأخوين وهما بها مستقلان ، تلقيا ذلك عن أبيهما ، وكان السلطان نزعها من أيديهما ، ثم أقرهما فيها على أن يكونا من تحت أمره واسترهن أولادهما عنده فصارا أسيري قهره ، فلما راسلهما تيمور على طاعته ، أجابا ودخلا تحت كلمته .
--> ( 1 ) - ذكرها الجغرافيون العرب ، وهي منطقة واسعة مرتفعة في جنوب شرق بلاد ما وراء النهر ، وهي التي تعرف حديثا باسم هضبة بأمير