أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
180
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وقطع أمير سليمان البحر واستولى على ذلك البر ، وضبط ممالكه ، وربط مسالكه ، وهو أوسع من هذا الجانب وأفسح مرجا ، وأدر ريعا ، وأكثر خراجا وخرجا ، وأعظم حصونا وأمكنه ، وتخته مدينة أدرنه ، فاجتمع الناس على أمير سليمان ، وسهل الأمر في الجملة شيئا ما وهان . ذكر أولاد ابن عثمان وكيف شتتهم وأبادهم الزمان وكان للسلطان بايزيد المذكور ، من الأولاد الذكور : أمير سليمان هذا وهو أكبرهم ، وعيسى ، ومصطفى ، ومحمد ، وموسى ، وهو أصغرهم ، وكل طلب لنفسه مهربا ، وانحاز إليه من أبيه طائفة نجبا ، فكان منهم محمد ، وموسى في قلعة أماسيه ، وهي خرشنة الشاهقة العاصية ، التي قال فيها أبو الطيب ، شعرا : حتى أقام على أرباض خرشنة * تشقى به الروم والصلبان والبيع للسبي ما نكحوا للأسر ما ولدوا * للنار ما زرعوا للنهب ما جمعوا « 1 » وقلة قلعتها شاهقة ، كأنها بقبة الفلك عالقة ، تعيي النازل عنها ، في نزوله منها ، أكثر مما يعيى الصاعد إلى غيرها ، يسميها أهلها بغداد الروم ، لأن قرار أرضها بنهر كبير من الوسط مقسوم ، وبينها وبين توقات مسيرة يوم للمجد ، وأما عيسى فإنه لجأ إلى بعض الحصون واستكان ، إلى أن قتله أخوه أمير سليمان ، وموسى فيما بعد قتل أمير سليمان بعيسى ، ثم إن محمدا قتل بعد الكل موسى ، ونسخت الأحكام المحمدية ، شرائع الملة الموسوية والعيسوية ، إلى أن مات حتف أنفه في أوائل سنة أربع وعشرين وثمانمائة أو مات بشيء دس إليه على يد قوجقار في الهدايا الملكية المؤيدية « 2 » ، وانتقل الملك من يده إلى مراد ولده ، وهو في يومنا هذا ، أعني سنة أربعين وثمانمائة مستقل به ، وأما مصطفى فإنه قد فقد ، وقتل نحو من ثلاثين مصطفى بسببه .
--> ( 1 ) - ديوان المتنبي - ط . بيروت 1969 - ص 158 ، البيت الأول فقط ( 2 ) - أراد السلطان المملوكي المؤيد شيخ المحمودي