أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

15

عجائب المقدور في نوائب تيمور

بصلبه ، وكان للسلطان ابن رأيه غير متين ، يدعى ملك غياث ، فشفع فيه ، واستوهبه من أبيه ، فقال له أبوه إنه لم يصدر عنك ما يدل على صلاحك ، ويسفر عن نجابتك وفلاحك ، وهذا جغتائي حرامي مادّة الفساد ، لئن أبقي ليهلكنّ العباد والبلاد ، فقال ابنه وما عسى أن يصدر من نصف آدمي ، وقد أصيب بالدواهي ورمي ، ولا شك أن أجله قد اقترب ، فلا تكونن في موته السبب ، فوهبه إيّاه ، فوكل به من داواه ، إلى أن اندمل جرحه ، وبرئ قرحه ، فكان في خدمة ابن سلطان هراة ، من أعقل الخدم وأضبط الكفاة ، فتوفرت عنده حرمته ، وارتفعت درجته ، وسمعت كلمته ، فعصى من نواب السلطان ، نائبه المتولي علي سجستان ، فاستدعى تيمور أن يتوجه إليه ، فأجابه إلى ذلك وعول عليه ، وأضاف إليه طائفة من الأعوان ، فوصل إلى سجستان ، وقبض على نائبها المتمادي في العصيان واستخلص أموال تلك البلاد ، وأخذ من أطاعه من الأجناد ، وتلا آية العصيان بالجهر ، وارتحل بمن معه إلى ما وراء النهر . وقيل بل كان في خدمة ابن السلطان إلى أن ودّع أبوه الحياة وانتقل ، واستقرّ ولده في الملك واستقل ، فعند ذلك هرب تيمور إلى ما وراء النهر ، وقد قوي منه الرأس والظهر ، وكان إذ ذاك قد اجتمع عليه رفقاؤه ، وانحاز إليه أصحابه المتحرمون وعشراؤه ، فأرسل غياث الدين الطلب وراءهم ، وقصد أن يكفي المسلمين شرهم وعناءهم ، وهيهات فقد كان سبق العذل السيف ، وضيع اللبن في الصيف . ( ذكر عبوره جيحون على فترة ، وما جرى من العبرات بهذه العبرة ) فوصل تيمور وجماعته إلى جيحون ، وكان إذ ذاك مثلهم طاغيا ، ولم يمكنهم التواني لأن الطلب كان خلفهم ساعيا ، فقال تيمور لأصحابه : النجاء النجاء ، ليتعلق كل منكم بعنان فرسه ومعرفته ، وليلق نفسه في الماء ، وتواعدوا إلى مكان ، وقال : توجهوا من غير توان ، فمن لم يأت