أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
160
عجائب المقدور في نوائب تيمور
كأن معولهم في نقب تربتها * منقار طير على صلد من الحجر أو عذل ذي حسد صبابه صمم * أو غمز عين معنّى فاقد البصر واستمر على اللدد والخصام ، إلى العشرين من شهر الصيام ولم يحصل على طائل ولم يظفر بمرام . ذكر تركه في المحاصرة العناد والمكابرة وتوجهه بمارديه ذوى الفساد عن ماردين إلى بغداد ولما علم أنه رمي منها بالداهية الدهيا ، وطلاب ما لا يستطاع عيا ، والمكابرة مع الحق خروج عن المنهج ، والبلاغة في غير مقامها عي لجلج ، ستر عيبه ، وأبقى بعض الحرمة والهيبة ، وخرب المدينة وأسوارها ، ومحا آثارها ، وهدم مبانيها وجوامعها ومنازلها ، وفك أساسها وأحجارها . ثم انحدر إلى بغداد ، بعساكر كالذر والفراش والجراد ، وجهز بعض الثقل إلى سمرقند مع الله داد ، فوصلوا إلى مدينة الصور ، وليس بها بيت مشاد ، ثم إلى خلاط ، وعيد الجوز وهي بلاد الأكراد ، آهلة عامرة البنيان ، وأول ما هو جاري تحت حكمه من ولايات تبريز وأذربيجان ، فعيد الثقل بعيد الجوز عيد رمضان ، ثم دخلوا إلى ولايات تبريز ، ثم إلى سلطانية ، ثم إلى ممالك خراسان . وكان إذ ذاك وقد خرج فصل الشتا ، وفصل الربيع تزين وأتى ، وصفحات الرياض بأنامل صباغ القدرة تلونت ، وعروس الروض قد أخذت من صواغ الحكمة زخرفها وأزينت ، والأطيار في الأزهار ، ما بين مائة بلبل وألف هزار ، قد شنفت الأسماع ، وأقامت السماع ، واستمالت الطباع برخيم صوتها ، وأحيت آثار رحمة الله الأرض بعد موتها ، ولا زال الثقل بين تأويب وإدلاج ، وسير ولا سير الحاج ، كل يوم في مرحلة ، وكل ليلة في مقام ، فوصلوا إلى نيسابور ثم إلى جام « 1 » ، ثم
--> ( 1 ) - جام : قصبة بنواحي نيسابور . تقويم البلدان ص 442 .