أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

157

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الجملة أهل أي فن كان ، وجمع كما ذكرنا السودان ، وفرق هؤلاء الطوائف على رؤوس الجند ، وأمرهم أن يوصلوهم إلى سمرقند . وأخذ جمال الدين رئيس الطب ، وشهاب الدين أحمد الزردكاش ، وكان في القلعة كما ذكر ، وأباد من عسكره خلقا لا يحصون ، ولا يحصرون كثرة ، ولا يستقصون ، وكان في حدود التسعين وقد أحدودب ، فلما رآه قابله بالسخط والغضب ، وقال له : إنك أفنيت صاغيتي ، وحصيت غاشيتي ، وقصيت حاشيتي ، فإن قتلتك مرة واحدة لا يشفي غليلي ، ولا يهدأ غليلي ، ولكن أعذبك على كبر سنك ، وأزيدك كسرا على كسرك ، ووهنا على وهنك ، فقيده بقيد من فوق ركبتيه ، زنته سبعة أرطال ونصف رطل بالدمشقي ، وقصد بذلك التشديد عليه ، فلم يزل مقيدا ، مكتوب على قيده : مخلدا أبدا ، حتى مات تيمور ، وارتفعت الشرور ، وخلص من القيد ذلك المأسور ، ثم توفي إلى رحمة الله تعالى وربما يكون أخذ أناسا من الفضلاء والأعيان والسادات والنبلاء ، ممن لا أعرفه ، فكيف أصفه . وكذلك كل أمير من أمرائه ، وزعيم من زعمائه ، أخذ من الفقهاء والعلماء ، وحفاظ القرآن والفضلاء ، وأهل الحرف والصناعات ، والعبيد والنساء والصبيان والبنات ، ما لا يسع الضبط ، ولا يحل الربط ، وكذلك كل من عسكره ، أخذ كبيرا وصغيرا ، وأسره في أسره ، لأنه ما ثم حرج على من نهب شيئا وعزله ، وكل من سبقت يده إلى شيء فهو له ، وهذا إذا أطلق عنان الاذن بالنهب العام ، تساوى فيه الخواص من عسكره والعوام ، ولو كان الناهب أسيرا فيهم ، أو دخيلا عليهم ، والسالب من غير طينتهم ، ولكن أبيح له ذلك ، لما سار بسيرتهم ، وتخلق بشيمتهم ، وأطلق عليهم حكمهم ، وأجرى عليه شكمهم ، فأما قبل الإذن فلو تعدى أحد على أحد ، وكان عند تيمور بمنزلة الوالد أو الولد ، أو استطال بمقدار حبة ، أو تلفظ بغارة أو نهبة ، فإنه يهدر ماله ودمه ، ويهتك حرمته