أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
149
عجائب المقدور في نوائب تيمور
فشكر تيمور له صنعه ، وزاده ذلك عنده منزلة ورفعه ، وأرسل إليه مرسوم أمان ، وأن يعامل هو وأهل بلده بالمجامله والإحسان ، فليؤمن روعهم ، وليسكن جنسهم ونوعهم ، ولتؤنس وحشتهم ، ولتذهب دهشتهم ، بحيث أنهم يتابعون ويتشاورون ، وإلى معاملتهم من عساكره يتجاورون ، وإن استطال أحد من أجناده ، ولو أنه من إخوته وأولاده ، فليقابله بالمنع والإنكار ، والضرب والإشهار ، وصار يطلب منه ما أراده ، فيرسله إليه بزيادة ، وكلما زاد فيما يقترحه عليه من نقد وجنس طلبا ، زاد علاء الدين لذلك نشاطا وطربا ، ومن جملة ما اقترح عليه في ذلك المقبض ، حمل بصل أبيض ، بناء على أن ذلك لا يوجد ، في الشام بأسرها فضلا عن صفد ، ففي الحال ، وجد من ذلك ثلاثة أحمال ، فأرسلها إليه كما هي ، وكان ذلك من الفضل الإلهي ، حتى أحبه ، وتمنى قربه ، وقال فيه معنى ما قلت شعرا : داريت وقتك واحتميت * ببذل مالك يا بشر لو كان مثلك آخر * في الشام ما سيمت بشر وتوجه طوائف من العسكر إليهم ، واشتروا منهم وباعوا عليهم ، واستمرت عقود المصادقة لم تحل ، إلى أن قوض خيامه عن دمشق ورحل ، فلما أقشع من الشام ضباب ضيره ، وامتد في ميدان الرحيل حبل مسيره ، أعقب علاء الدين الدواداري ، قاصدا إلى ذلك الأسد الضاري ، ومعه تحف سنية ، ونتف ملوكية ، ومطالعة فحاويها رائقة ، ومعانيها فائقة ، وألفاظها بالخضوع والخشوع ناطقة ، فيها من الترقيقات ما تقشعر منه الجلود ، ويلين له الحديد والصخر الجلمود ، ويجري في طبائع الأبدان اليابسة جري الماء في العود ، وطلب في أثنائها مراحمه في أمر العثماني وابن الطحان ، وجز ناصية عبوديتهما بمقراض الإعتاق والامتنان ، وأن يجعل العفو عنهما شكر القدرة ، ويفيض عليهما من بحار مراحمه قطره ، وأنهما أقل من أن ينسبا إلى أسره ، إذ ملوك الأرض تود لو