أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
142
عجائب المقدور في نوائب تيمور
الغرب وأخبارها ، وأيام دولتها وآثارها ، فقص عليه من ذلك ما خدع عقله وخبله ، وخلب لبه وسلبه ، وكان تيمور في سير الملوك والأمم أمة ، وأبا التاريخ شرقا وغربا وأمه ، وسنذكر لهذا المعان ، بديع بيان . فصل : وبينا هم يوما قاعدون في حضرة ذلك البصير ، وإذا بالقاضي صدر الدين المناوي في أيديهم أسير « 1 » ، وكان قد تبع السلطان في الهرب ، فأدركه في ميسلون الطلب ، فقبضوا عليه ، وأحضروه بين يديه ، وإذا هو بعمامة كالبرج ، واردان كالخرج ، فتخطى الرقاب وجلس من غير إذن فوق الأصحاب ، فاستشاط تيمور غضبا ، وملأ المجلس لهبا ، وانتفخ سحره ، وسجر غيضا نحره ، وشخر ونخر ، ومخر بحر حنقه وزخر ، وأمر طائفة من المعتدين ، بالتنكيل بالقاضي صدر الدين فسحبوه سحب الكلاب ، ومزقوا ما عليه من ثياب ، وأوسقوه سبا وشتما ، وأشبعوه ركلا ولكما ، ثم أمرهم بتشديد أسره ، وتجديد كسره ، وترادف الإساءة إليه ، وتضاعف الكسرات على رغم التصريفين عليه ، فأخرج إخراج الظالم ، يوم يولى مدبرا ماله من الله من عاصم . ثم تراجع تيمور إلى ما كان فيه ، من ترتيب غوائله ودواهيه ، فألبس كلا من هؤلاء الأعيان خلعه ، وأقامه عنده في عزة ورفعه ، ثم ردهم منشر حي الصدور ، في دعة وسرور ، وفي خاطره شرور ، وأمور تمور ، فساروا وقد حاروا ، قلت شعرا : كالهدي زينه المهدي وعظمه * وعن قريب لضيف الموت أطعمه وشرط لهم ولذويهم الأمان ، على أن يدفعوا إليه أموال السلطان ، وماله وللأمراء من أثقال ، وتعلقات وأموال ، ودواب ومواش ، ومماليك وحواش ، ففعلوا ما به أمر ، ورفعوا إليه ما بطن من ذلك وظهر .
--> ( 1 ) - هو محمد بن إبراهيم ، تولى منصب قاضي قضاة الشافعية بالديار المصرية عدة مرات . انظر السلوك للمقريزي ج 3 ، ص 310 ، 931 ، 1054 .