أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

133

عجائب المقدور في نوائب تيمور

حكاية رأيت حين توجهت إلى بلاد الروم في أوائل شهر ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وثمانمائه ، عند وصولنا إلى حماه ، بالجامع النوري بها من الجانب الشرقي ، على حائطه القبلي ، نقشا على رخامة بالفارسي ما ترجمته : « وسبب تصوير ، هذا التسطير ، هو أن الله تعالى يسر لنا فتح البلاد ، حتى انتهى استخلاصنا الممالك إلى العراق ، وبغداد ، فجاورنا سلطان مصر ، ثم راسلناه ، وبعثنا إليه قصادنا بأنواع التحف والهدايا ، فقتل قصادنا من غير موجب لذلك ، وكان قصدنا بذلك أن تنعقد المودة بين الجانبين ، وتتأكد الصداقة من الطرفين ، ثم بعد ذلك بمدة قبض بعض التراكمة على أناس من جهتنا ، وأرسلهم إلى سلطان مصر برقوق ، فسجنهم وضيق عليهم ، فلزم من هذا أنا توجهنا لاستخلاص متعلقنا ، من أيدي مخالفينا ، واتفق لذلك نزولنا بحماة في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وثمانمائة » . فصل : ثم وصل إلى حمص فلم يتعرض بها لتشتيت وتبديد ، ووهبها لسيدي خالد بن الوليد ، قلت بديها شعرا : ألا لا تجاور سوى الخير * ين أحيا وكن جارهم في القبور ألم تر حمص وسكانها * نجوا من بحار بلايا تيمور لأنهم جاوروا خالدا * ومن جاور الأتقيا لا يبور وخرج إليه شخص من أحاد الناس ، يدعى عمر بن الرواس ، فاستجلب خاطره ، وكأنه قدم إليه تقدمة فاخرة ، فولاه أمور البلد ، وركن إليه واعتمد ، وولى قضاء تلك البلاد ، رئيسا يسمى شمس الدين ابن الحداد ، ونادى بالأمان ، للقاصي والدان ، وتبايعوا بها وتشاوروا ، وفي استفادة ربح الأمن لم يتماروا . ثم إن نائب الشام ضعف معه ومات على قبة يلبغا ، ونائب طرابلس