أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
128
عجائب المقدور في نوائب تيمور
وكان آخر ما سأل عنه : ما تقولون في عليّ ومعاوية ويزيد ، فأشار إلي القاضي شرف الدين ، وكان إلى جانبي ، أن أعرف كيف تجاوبه فإنه شيعي ، فلم أفرغ من سماع كلامه ، إلا وقد قال القاضي علم الدين القفصي المالكي : كلاما معناه إن الكل مجتهدون ، فغضب لذلك غضبا شديدا ، وقال : علي على الحق ، ومعاوية ظالم ، ويزيد فاسق ، وأنتم حلبيون تبع لأهل دمشق ، وهم يزيديون ، قتلوا الحسين ، فأخذت في ملاطفته والاعتذار عن المالكي ، بأنه أجاب بشيء وجده في كتاب لا يعرف معناه ، فعاد إلى دون ما كان عليه من البسط ، وأخذ عبد الجبار يسأل مني ، ومن القاضي شرف الدين ، فقال عني : هذا عالم مليح ، وعن شرف الدين : وهذا رجل فصيح ، فسألني تمرلنك عن عمري ، فقلت : مولدي سنة تسع وأربعين وسبع مائه ، وقد بلغت الآن أربعا وخمسين سنة ، فقال للقاضي شرف الدين : وأنت كم عمرك ؟ فقال : أنا أكبر منه بسنة ، فقال تمرلنك : أنتم في عمر أولادي ، أنا عمري اليوم بلغ خمسا وسبعين سنة وحضرت صلاة المغرب ، وأقيمت الصلاة ، وأمنا عبد الجبار ، وصلى تمرلنك إلى جانبي قائما ، يركع ويسجد ، ثم تفرقنا . وفي اليوم الثاني غدر بكل من في القلعة ، وأخذ جميع ما كان فيها من الأموال والأقمشة والأمتعة ما لا يحصى ، أخبرني بعض كتابه انه لم يكن أخذ من مدينة قط ، ما أخذه من هذه القلعة ، وعوقب غالب المسلمين بأنواع من العقوبة ، وحبسوا بالقلعة ما بين مقيد ومزنجر ، ومسجون ، ومرسم عليه ، ونزل تمرلنك من القلعة ، وأقام بدار النيابة ، وصنع وليمة على زي الموغول ، ووقف سائر الملوك والنواب في خدمته ، وأدار عليهم كؤوس الخمر ، والمسلمون في عقاب وعذاب ، وسبى وقتل وأسر ، وجوامعهم ومدارسهم وبيوتهم في هدم وحرق وتخريب ، ونبش إلى آخر شهر ربيع الأول ، ثم طلبني ورفيقي القاضي شرف الدين ، وأعاد السؤال عن علي ومعاوية ، فقلت له : لا شك أن الحق كان مع علي ،