أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

126

عجائب المقدور في نوائب تيمور

يوم الخميس تاسع ربيع الأول نازل تمرلنك حلب ، وكان نائبها المقر السيفي تمرداش ، وقد حضرت إليه عساكر البلاد الشامية ، وعسكر دمشق مع نائبها سيدي سودون ، وعسكر طرابلس مع نائبها المقر السيفي شيخ الخاصكي ، وعسكر حماة مع نائبها المقر السيفي دقماق ، وعسكر صفد وغيرها ، فاختلفت آراؤهم ، فمن قائل : إدخلوا المدينة ، وقاتلوا من الأسوار ، وقائل آخر : أخرجوا ظاهر البلد ، تلقاء العدو بالخيام ، فلما رأى المقر السيفي اختلافهم اذن لأهل حلب في إخلائها ، والتوجه حيث شاؤوا وكان نعم الرأي ، فلم يوافقوا على ذلك ، وضربوا خيامهم ظاهر البلد تلقاء العدو ، وحضر قاصد تمرلنك ، فقتله نائب دمشق قبل أن يسمع كلامه ، ويوم الجمعة حصل بين الأطراف تناويش يسير ، فلما كان يوم السبت حادي عشر شهر ربيع الأول زحف تمرلنك بجيوشه وقبيلته ، فولى المسلمون نحو المدينة ، وازدحموا في الأبواب ، ومات منهم خلق عظيم ، والعدو وراءهم يقتل ويأسر ، وأخذ تمرلنك حلب عنوة بالسيف ، وصعد نواب المملكة وخواص الناس إلى القلعة ، وكان أهل حلب قد جعلوا غالب أموالهم فيها ، وفي يوم رابع عشر شهر ربيع الأول أخذ القلعة بالأمان والأيمان التي ليس معها إيمان . وفي ثاني يوم صعد إليها ، وآخر النهار طلب علماءها وقضاتها ، فحضرنا إليه ، فأوقفنا ساعة ، ثم أمر بجلوسنا وطلب من معه من أهل العلم ، فقال لأميرهم عنده وهو المولى عبد الجبار ابن العلامة نعمان الدين الحنفي ، والده من العلماء المشهورين بسمرقند ، قل لهم : إني سائلهم عن مسألة سألت عنها علماء سمرقند ، وبخارى ، وهراة ، وسائر البلاد التي افتتحتها ، فلم يفصحوا عن جواب ، فلا تكونوا مثلهم ، ولا يجاوبني إلا أعلمكم وأفضلكم ، وليعرف ما يتكلم ، فإني خالطت العلماء ولي بهم اختصاص وإلفة ، ولي في العلم طلب قديم ، وكان يبلغنا عنه أنه يتعنت على العلماء في الأسئلة ، ويجعل ذلك سببا لقتلهم أو تعذيبهم ، فقال القاضي شرف الدين موسى الأنصاري الشافعي عني : هذا شيخنا ،