أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

118

عجائب المقدور في نوائب تيمور

وغزني ، وهمذان ، وأفيال الهند والسند ومولتان ، وكباش ولايات اللور ، وثيران شواهق الغور ، وعقارب شهرزور ، وجرارات عسكر مكرم ، وجندي سابور . شعر : قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم * طاروا إليه زرافات ووحدانا مع ما أضيف إليهم من عابر الخدم ، وعشائر التراكمة والأوباش والحشم ، وكلاب النهاب ، من رعاع العرب وهمج العجم ، وحثالة عباد الأوثان وأنجاس مجوس الأمم ، ما لا يكتنفه ديوان ، ولا يحيط به دفتر حسبان ، وبالجملة فإنه الدجال ومعه يأجوج ومأجوج ، والرياح العقيمة الهوج . فتوجه والنصر قائده ، والسعد رائده ، والقضاء موافقه والقدر مساعده ، ومشيئة الله تعالى سائقته ، وإرادة الله عز وجل في تدبير العباد والبلاد سابقته ، فبلغ خبره البلاد الشامية ، واتصل ذلك بالديار المصرية ، فورد مرسوم شريف إلى نائب الشام ، وسائر النواب والحكام ، وغزاة الدين ، وكماة الإسلام ، أن يتوجهوا إلى حلب ، ويقيموا عليه الجلب ، ويجتهدوا في دفعه ، ويتعاونوا على منعه ، فتجهز نائب الشام سيدي سودون مع النواب والعسكر ، ورحلوا إلى حلب سنة ثلاث وثمانمائة في شهر صفر . ووصل تيمور إلى بهنسا ، فنهب ضواحيها ولم يبق بها نسا ، وحاصر قلعتها ثلاثا وعشرين ليله ، فأخذها ولكن كف عنها - للطيفة ربانية - ثبوره وويله ، ثم وطأ مدينة ملطية فأبادها ، ودك أطوادها ، ثم حل كعبه المشوم ، بقلعة الروم « 1 » ، وكان نائبها الناصري ، محمد بن موسى بن شهري ، وسنذكر ما جرى له معه مشبعا ، وكيف اجتهد في مجاهدته وسعى ، فأقام بها يوما ، فلم ينتج له روما ، ولم يحتفل لها بحصار وهياج ، وقال : هي أهون علي من تبالة على الحجاج ، وذلك أنه لما رآها

--> ( 1 ) - قلعة الروم : على ضفة الفرات الغربية مقابل بلدة البيرة معجم البلدان .