أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

9

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الدجال الذي أقام الفتنة شرقا وغربا على ساق ، أقبلت الدنيا الدنية عليه فتولى وسعى في الأرض فأفسد فيها ، وأهلك الحرث والنسل ، وتيمم حين غمته النجاسة الحكيمة صعيد الأرض فغسل بسيف الطغيان كل أغر محجل فتحققت نجاسته بهذا الغسل ، أردت أنا أذكر منها ما رأيته ، وأقص في ذلك ما رويته ، إذ كانت إحدى الكبر ، وأم العبر ، والداهية التي لا يرضى القضاء في وصفها بذا القدر ، والله أسأل إلهام الصدق ، وسلوك طريق الحق ، إنه ولي الإجابة ومسدد سهم المرام إلى غرض الإصابة ، وهو حسبي ونعم الوكيل . فصل في ذكر نسبه وتدريج استيلائه على الممالك وسببه اسمه تيمور - بتاء مثناة مكسورة فوق ، وياء ساكنة مثناة تحت ، وواو ساكنة بين ميم مضمومة وراء مهملة ، هذه طريقة املائه - ، وفي التصريف زنة بنائه ، لكن كرة الالفاظ الأعجمية ، إذا تداولها صولجان اللغة العربية ، خرطها في الدوران على بناء أوزانها ودحرجها كيف شاء في ميدان لسانها ، فقالوا في هذا تارة تمور ، وأخرى تمرلنك ، ولم يجر عليهم في ذلك حرج ولا ضنك ، وهو بالتركي الحديد ابن ترغاي بن أبغاي ، ومسقط رأس ذلك الغدار ، قرية تسمى خواجة ايلغار ، وهي من أعمال الكش ، فأبعدها الله من حش ، والكش مدينة من مدن ما وراء النهر ، عن سمرقند بنحو من ثلاثة عشر شهر . قيل رؤي ليلة ولد ، كأن شيئا شبيه الخوذة تراآى طائرا في عنان الجو ، ثم سقط إلى فضاء الدو ، ثم انبث على الأرض وانتشر ، وتطاير منه مثل الجمر والشرر ، وتراكم حتى ملأ البدو والحضر ، وقيل لما سقط إلى الأرض ذلك السقيط ، كانت كفاه مملوئتين من الدم العبيط ، فسألوا عن أحواله الزواجر والقافية ، وتفحصوا عن تأويل ذلك من الكهنة وأهل القيافة ، فقال بعضهم يكون شرطيا ، وقال بعضهم ينشأ لصا حراميا ، وقال قوم بل قصابا سفاكا ، وقال آخرون بل يصير جلادا بتاكا ،