أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

102

عجائب المقدور في نوائب تيمور

ببدنك ووهنك ، عن إقامة شعائر الرئاسة ، والقيام بأعباء الأيالة والسياسة ، والأولى بحالك إن كنت من المتقين ، أن تقعد في زاوية مسجد وتعبد ربك حتى يأتيك اليقين ، وقد تم في أولادك وأحفادك ، من يكفيك أمر رعيتك وأجنادك ، ويقوم بحفظ مملكتك وبلادك ، وأنى لك بلاد وممالك ، وأنت عن قريب هالك ، فإن كان لك عين باصره ، وبصيرة في نقد الأشياء ماهرة ، فاترك الدنيا واشتغل بعمل الآخرة ، ولو ملكت ملك شداد ، ورجع إليك اقتدار العمالقة وعاد ، وساعدك النصر والعون ، حتى تبلغ مقام هامان وفرعون ، ورفع إليك خراج الربع المسكون ، حتى تفوق في جمع المال قارون ، وصرت في خراب البلاد كبختنصر ، الذي طول الله تعالى له فقصر ، وبالجملة فلو بلغ سلطانك الأقطار ، وقضيت من دنياك غاية الأوطار ، وصار عمرك فيها أطول الأعمار ، وخدامك فيها ملوكها الأغمار ، فقصر جندك قيصر ، وكسر كسرى فانكسر ، وتبعك تبع النجاشي ، وأوساط الملوك والأقيال غدوا لك خداما وحواشي ، وفغر لك بغبور « 1 » بالثناء فاه ، وأحنيت على الخان وخاقان ، فوجه كل في رقعة دستك شاه ، وأذعن لك فرعون مصر وسلطانها ، وجيء لك على يد خير الدين إيران الدنيا وتورانها ، وآل أمرك إلى أن كان لك سكان الأقاليم وقطانها ، أليس قصارى تطاول قصورك إلى القصور ، ونهاية كمالك النقص ، وحياتك الموت ، وسكناك القبور . قلت شعرا : فعش ما شئت في الدنيا وأدرك * بها ما رمت من صيت وصوت فخيط العيش موصول بقطع * وحبل العمر معقود بموت وقيل شعرا : قميص من القطن من حلة * وشربة ماء قراح وقوت ينال به المرء يا يرتجي * وهذا كثير على من يموت

--> ( 1 ) - بغبور : لقب ملك الصين - مفاتيح العلوم للخوارزمي - ط . القاهرة - المنيرية - ص 73 .