أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

100

عجائب المقدور في نوائب تيمور

الضربات ، وتصول فيهم الحملات ، وتحمد منهم الصولات ، حتى تلا لسان القضاء والقدر إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ ثم تناهى الاقتحام ، وانفرج الازدحام ، وأسفرت القضية عن أن برد حامي الهند ، فانهزم جيش حام ، وحل بالهنود الويل ، ومحا الله آية الليل ، ولما تفرقت الهنود وفلوا ، وانتهى عقد عملهم في المحاربة فحلوا ، وقتلت سرواتهم ، وهرب سلطانهم ملو ، وثبت تيمور وحكمه في هنده ، إلى الآن كما ثبتت أوتاده في سمرقند ، فجمع أقيالها ، وربط أفيالها ، وضبط أحوالها ، وما غفل عن ضبطه ما عليها وما لها ، وسلم أفيالها فيالها . ثم توجه نحو تختها ، وهي مدينة دهلي ، مصر عظيم جمع الفنون للفضل وأرباب الفخر الجلي ، معقل التجار ، ومعدن الجواهر والبهار ، فتمنعت عليه بالحصار ، فأحاط بذلك السواد الأعظم ، من عساكر السواد الأعظم ، ومن معه من الخلائق والأمم ، فقيل إن هذه العساكر والخلائق مع عظمها وكثرتها ، لم يقدروا أن يكتنفوها لسعة دائرتها ، وإنه أخذها من أحد جوانبها بالمحاصرة ، وتم الجانب الآخر ثلاثة أيام في المجاذبة والمشاجرة ، لم يدر من في الجانب المحاصر ، لبعد المدى وكثرة الأمم ، ما فعل بالجانب الآخر . ذكر وصول ذلك الخبر إلى ذلك العقوق بوفاة الملكين أبي العباس أحمد والملك الظاهر برقوق وبينما هو قد استولى على كرسي الهند وأمصاره ، واحتوى على ممالكه وأقطاره ، وبلغت مراسيمه أعماق أنجاده وأغواره ، وانبث جيشه في ولاياتها سهلا ووعرا ، وظهر فساده في رعاياها برا وبحرا ، إذ وفد عليه المبشر من جانب الشام ، أن القاضي برهان الدين أحمد السيواسي ، والملك الظاهر أبا سعيد برقوق انتقلا إلى دار السلام ، فسر بذلك صدره