الشيخ الجواهري

243

جواهر الكلام في ثوبه الجديد

قلت : قد يقال بصحّة الإيلاء عن المبهمة هنا وإن منعناه في الطلاق [ 1 ] . ولو طلّق واحدة بائنة أو ماتت انحلّ الإيلاء . ولو ترك وطءهنّ أجمع حتى مضت المدّة كان الحقّ لواحدة منها ، فتستخرج حينئذٍ بالقرعة أو يرجع فيها إلى تعيينه . ولو وطأ بعضهنّ وترك الآخر حتى مضت المدّة أمكن القول بجعل الحقّ لمن ترك وطءهنّ ، فإن كانت واحدة تعيّنت للإيلاء وإلّا استخرجت بالقرعة أو بتعيينه ، وأمكن القول ببقاء الحقّ شائعاً بين الجميع ، فيقرع حينئذٍ ، فإن خرجت القرعة لمن وطأها في أثناء المدّة انحلّ الإيلاء ، ولم يكن للُاخرى إيقافه من حيث الإيلاء . بل وكذا لو قلنا بأنّ مرجع التعيين إليه ، فعيّن من وطئها في أثناء المدّة فتأمّل جيّداً ، فإنّ المسألة غير محرّرة ، وربّما كان فيما تقدّم في طلاق المبهمة إشارة لبعض أحكامها ، فلاحظ وتأمّل . وإن أراد الاستغراق اللغوي من المفروض [ أيقوله : أردت واحدة غير معيّنة ] لا العموم البدلي - بدعوى أنّه معنى عرفي للفظ المزبور بمعنى إرادة التعميم فيه بغير طريق البدل - كان الحكم فيه ما تسمعه في الصورة الثالثة . ولو أطلق اللفظ المزبور ولم يعلم إرادته منه ففي حمله على الواحدة المبهمة أو العموم البدلي أو الشمولي أوجه ، ولعلّ أوسطها أوسطها . ( و ) أمّا الصورة الثالثة التي هي ( لو قال : ) واللَّه ( لا وطأت كلّ واحدة منكنّ ) مريداً منها العموم الشمولي الملحوظ فيه كلّ واحدة بطريق العموم ففي المتن [ 2 ] ( كان مؤلياً من كلّ واحدة كما لو آلى من كل واحدة منفردة ) [ 3 ] ، وتضرب المدّة في الحال ، فإذا مضت كان لكلّ واحدة منهنّ مطالبته بالفئة أو الطلاق . ( وكلّ من طلّقها ) منهنّ ( فقد وفّاها حقّها ولم ينحلّ اليمين في البواقي ، وكذا لو وطأها قبل الطلاق لزمته الكفّارة ، وكان الإيلاء « 1 » في البواقي باقياً ) [ 4 ] .

--> ( 1 ) في الشرائع : « الإيلاء حينئذٍ » . ( 2 ) حاشية الشرائع 11 : 333 .